فأما في مطعَمِهم ومشرَبهم ، فيكفي في ذلك قولُه تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ( يونس: 59 ) ، وقوله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ( المائدة: 103 ) .
وقدِّمنا أن أولَ من أدخَلَ ذلك عليهم ، هو عمروُ بنُ لُحَيّ . وتفاصيلُ ذلك تطولُ .
وأما في النكاح: فنذكر على سبيلِ المثالِ ما روتْه عائشةُ رضي الله عنها ، في أنواعِ النكاح في الجاهليةِ ، قالت:"إن النكاحَ كان في الجاهليةِ على أربعةِ أنحاء:"
فنكاحٌ منها: نكاحُ الناسِ اليومَ ، يخطُب الرجلُ إلى الرجلِ ولِيَّتَه ، فيُصدِقُها ثم يَنكَحُها .
ونكاحٌ آخرَ: كان الرجلُ يقولُ لامرأته إذا طهُرَتْ من طَمثِها: أرسلي إلى فلانٍ فاستبضعي منه ، ويعتزلها زوجُها ، ولا يمسُّها أبدًا ، حتى يتبينَ حملُها من ذلكَ الرجلِ الذي تستَبْضِعُ منه ، فإذا تبينَ حملُها أصابها زوجُها إن أحبَّ ، وإنما يفعلُ ذلك رغبةً في نجابَةِ الوَلَدِ، فكان هذا النكاحُ يسمى نكاحَ الاستِبْضاع .
ونكاحٌ آخرَ: يجتمعُ الرَّهطُ دونَ العشرةِ ، فيدْخُلونَ على المرأة كلُّهم يصيبُها ، فإذا حمَلَتْ ووضعت ، ومرَّ ليالٍ بعدَ أن تضعَ حملَها ، أرسلتْ إليهم ، فلم يستطِعْ رجلٌ منهم أن يمتنعَ ، حتى يجتمعوا عندَها ، فتقول لهم: قد عرفتُم الذي كان من أمرِكم ، وقد ولدتُ ، وهو ابنُكَ يا فلانُ . فتسَمّي من أحبَّتْ منهم باسمه ، فيلحقُ به ولدُها.