وابتدعتْ قريشٌ قضيةَ الحُمس:
فعنْ عروةَ قال: كان الناسُ يطوفونَ بالبيتِ عراةً إلا الحمس - والحمسُ: قريشٌ وما ولدَتْ - وكانت الحُمسُ يحتَسِبونَ على الناسِ ، يعطي الرجلُ الرجلَ الثيابَ يطوفُ فيها ، وتعطي المرأةُ المرأةَ الثيابَ تطوف فيها ، فمن لم يُعطِهِ الحمسُ طافَ بالبيتِ عُريانًا . وروى عروةُ عن عائشةَ قالت: كان الناسُ يُفيضونَ من عرفات ، وكان الحمسُ يُفيضون من المزدلفة ، يقولون: لا نُفيضُ إلا منَ الحَرَمِ ، ( نحن قطينُ الله ) (21) .
وعن جابرٍ ( قال: كانتْ قريشٌ يُدعَوْنَ الحمس ، وكانوا يدخُلون من الأبوابِ في الإحرامِ ، وكانتْ الأنصارُ وسائرُ العربِ لا يَدخُلونَ من الأبوابِ في الإحرامِ ... وذكرَ الحديثَ(22)
ومن بِدَعِهِم في العمرةِ ، ما رواه ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما ، قال: كانوا يَرَوْنَ أن العمرةَ في أشهرِ الحجِّ منْ أفجَرِ الفُجورِ في الأرضِ ، ويجعلون المحرَّمَ صَفَرًا ، ويقولون إذا برأَ الدبرُ ، وعفا الأثرُ ، وانسلخ صَفَرُ، حلَّتْ العمرةُ لمن اعتمر ...وذكر الحديث (23) .
ولهم بِدعٌ كثيرةٌ في أمورِ الحجِّ والعمرةِ ، ولهم أيضًا عباداتٌ أخرى من نَذْرٍ ، وعِتقٍ ، واعتكافٍ ، وغيرِها . وقد استَقْصَيْتُ ذلك في السيرةِ الصحيحةِ . ويكفي هذا القدرُ هنا .
ـ ثالثًا: معاملاتُهم:
أدْخَلَ عليهم إبليسُ - لعنه الله - كثيرًا من التغييرات التي تتعلَّقُ بالتعامُلِ فيما بينَهم ، وبشؤونِ حياتهم من طعامٍ وشرابٍ ونكاحٍ ووفاةٍ وميراثٍ وتجارةٍ وغيرها .