الصفحة 28 من 39

وهكذا نجد ان القوم قد عادوا بنا إلى اصل الدعوة، واصل الخلاف بإسقاط القول باللطف ووجوب العصمة، اقرارا منهم بعدم جدوى الحلول المتمثلة عند القوم بوجوب النص من الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - على نصب الإمام بالتأويلات التي ذكرناها، اذ ان ذلك اللطف انتهى بوفاة العسكري، حيث عدنا إلى إلزامهم بالقول بالاضطرار إلى الحجة تماما كحال المسلمين بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك باسقاط احد الامرين للآخر، بمعني ان وجوب اللطف من الله والمتمثل في نصب امام بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - قائم تماما بذات الأسباب بعد العسكري وقد عرفت الحال بعده إلى يومنا هذا .

اقرأ معي هذه الروايات أيضا: عن المغيرة قال: قلت لابي عبدالله: يكون فترة لا يعرف المسلمون امامهم فيها ؟ قال: يقال ذلك، قلت: فكيف نصنع؟ قال: اذا كان ذلك فتمسكوا بالأمر الاول حتى يتبين لكم الآخر، وفي رواية: اذا اصبحت وامسيت يوما لا تري فيه اماما من آل محمد فاحب من كنت تحب وابغض من كنت تبغض ووال من كنت توالي وانتظر الفرج صباحا ومساء، وفي اخرى: كيف انتم اذا صرتم في حال لا يكون فيها امام هدى ولا علم يرى فلا ينجو من تلك الحيرة الا من دعا بدعاء الغريق، فقيل: هذا والله البلاء فكيف نصنع جعلت فداك حينئذ؟ قال: اذا كان ذلك ولن تدركه، فتمسكوا بما في ايديكم حتى يصح لكم الأمر، وفي اخرى: تمسكوا بالأمر الاول الذي انتم عليه حتى يتبين لكم [1] .

(1) - غيبة النعماني، 105 الكافي، 1/342 البحار، 52/132، 148، 149 كمال الدين، 327، 328، 329 إثبات الهداة، 3/446، 474، 475، 534

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت