ويؤيد عدم الرؤية هذه ما أورده القوم عن المهدي نفسه في ذلك، حيث قال في التوقيع الذي خرج الى السمري: يا علي بن محمد السمري اسمع، اعظم الله اجر اخوانك فيك، فأنت ميت مابينك وبين ستة ايام فاجمع أمرك ولا توص إلى احد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامه، فلا ظهور الا بعد أذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الامد، وقسوة القلوب، وامتلاء الارض جورا، وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة، الا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم [1] .
فما رأي القوم ان نقول لهؤلاء الذين ادعوا مشاهدته و الفوز بلقائه ممن مضى وممن سيأتي، كما ملأ القوم كتبهم بقصصهم بانهم كذابين ومفترين بضمانة هذه الرواية .
وعن الصادق قال: يفقد الناس امامهم فيشهدهم الموسم فيراهم ولا يرونه [2] .
وفي رواية: ان للقائم غيبتين يرجع في احداهما والاخرى لا يدري اين هو؟ يشهد المواسم، يرى الناس ولا يرونه [3] .
وفي رواية: ان صاحب هذا الأمر يحضر الموسم كل سنة، فيرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه [4]
تقودنا هذه الروايات الصريحة بافتتان الخلق بغيبته والصريحة باستحالة رؤيته والمكذبة لمدعي رؤيته أو الفوز بلقائه إلى مسألة اللطف .
(1) - كمال الدين، 2/193 غيبة الطوسي، 243 البحار، 51/361، 52/151، 53/318
(2) - كمال الدين، 325، 330، 404 غيبة الطوسي، 102 غيبة النعماني، 116 الكافي، 1/337، 339 البحار، 52/151 إثبات الهداة، 3/443، 500
(3) - غيبة النعماني، 117 البحار/ 52/156 الكافي، 1/339 إثبات الهداة، 3/444
(4) - كمال الدين، 2/114 البحار، 52/152 من لايحضرة الفقيه، 2/520 إثبات الهداة، 3/452