وبهذا نكون قد وقفنا على شيئا من حقيقة التقية ومنزلتها عند الشيعة، ولاشك انك لا تجد أحد من القوم يذكر عند كلامه عن التقية هذه الحقائق، فغالبا ما تراهم يرددون أقوال أهل السُنة في المسألة ويظهرونها بأنها من المسلمات عند الفريقين وأنهم - أي الشيعة - لا يختلفون عن سائر فرق المسلمين في تعريف التقية من أنها رخصة وقتيه يلجأ اليها المسلم في حال الضرورة لرفع ضرر كبير يقع عليه ويودي به إلى النطق بكلمة الكفر أو إظهار خلاف ما يبطن شريطة ان يكون قلبه مطمئن بالإيمان.
فالقوم إذن لا يرون في التقية أنها مشروعة في حال الضرورة، لذا تراهم قد وضعوا روايات تحث عليها من دون ان تتوفر أسبابها كالخوف أو الإكراه، حتى تكون بذلك مسلكا فطريا عند الشيعة في حياتهم تصاحبهم حيث ذهبوا.
فرووا مثلا عن الصادق رحمه الله أنه قال: عليكم بالتقية فإنه ليس منا من لم يجعله شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجيته مع من يحذره. [1]
بل ورووا: إتق حيث لا يتقى. [2]
ويذكر الخميني في معرض كلامه عن أقسام التقية أن منها التقية المداراتية وعرفها بقوله: وهو تحبيب المخالفين وجر مودتهم من غير خوف ضرر كما في التقية خوفا. [3]
(1) - بحار الأنوار ، للمجلسي ، 72 /395 ، الأمالي ، للطوسي 293 ، وسائل الشيعة ، للحر العاملي ، 11/466 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 14 /510 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي ، 10 /415 ، موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) ، لهادي النجفي ، 2 /225 ، 10 /93 ، الكنى والألقاب ، لعباس القمي ، 1 /142
(2) - فقه الرضا - علي بن بابويه 338 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 75 /347 ، مستدرك سفينة البحار ، للنمازي ، 0 /417
(3) - الرسائل ، 2/174 ( حول اقسام التقية)