ويقول الروحاني: الإتيان بعمل لا يهدم حقا ولا يبني باطلًا ، مخالف للحق ، أو ترك عمل موافق للحق ، أو كتمان المذهب ، تحفظا عن ضرر الغير على الشخص ، أو الإسلام ، أو التشيع ، أو اعزازًا للدين واعلاء لكلمة الإسلام والمسلمين ، وتقوية لشوكتهم . وتفصيل هذا التعريف الجامع: أنه ربما يخاف على النفس أو العرض من اتيان العمل الموافق لمذهب الحق ، أو ترك ما يخالفه ، أو إظهار ما يعتقده ، وربما لا يخاف على ذلك . والأول على قسمين: إذ الخوف قد يكون مع سبق الاكراه ، وقد يكون بدونه ، والثاني أيضا على قسمين: إذ ربما يترتب على التقية اعلاء كلمة الإسلام ، وقد لا يترتب عليها ، والأخير خارج عن التقية ، وما قبله من أقسام التقية . وعليه فتنقسم التقية إلى أقسام أربعة: التقية الخوفية ، والتقية الاكراهية ، والتقية الكتمانية ، والتقية المداراتية. [1]
ويقول كاشف الغطاء: والعمل بالتقية له أحكامه الثلاثة: فتارة: يجب ، كما إذا كان تركها يستوجب تلف النفس من غير فائدة . وأخرى: يكون رخصة ،كما لو كان في تركها والتظاهر بالحق نوع تقوية له ، فله أن يضحي بنفسه ، وله أن يحافظ عليها . وثالثة: يحرم العمل بها ، كما لو كان ذلك موجبا لرواج الباطل وإضلال الخلق ، وإحياء الظلم والجور . ومن هنا تنصاع لك شمس الحقيقة ضاحية ، وتعرف أن اللوم والتعيير بالتقية إن كانت تستحق اللوم والتعيير ليس على الشيعة ، بل على من سلبهم موهبة الحرية ، وألجأهم إلى العمل بالتقية. [2]
وعلى هذا المنوال سائر بقية المفسرين والعلماء من الشيعة في بيان المسألة، ويظهر مما سبق انهم لا يختلفون مع أهل السُنة والجماعة في مفهوم التقية كما مر ذكره.
أقوال الشيعة في مجالات التقية.
(1) - فقه الصادق (ع) ، لمحمد صادق الروحاني ، 11 /391
(2) - أصل الشيعة ، لكاشف الغطاء ، 315