الصفحة 6 من 107

إن الخلفاء و الملوك و السلاطين الأخيار قاموا بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بأنفسهم لما علموه من عظمة هذه الفريضة التي لا تستقيم أحوال رعيتهم إلا بها على الوجه الذي رضيه الله تعالى لهذه الأمة و لأنهم علموا كذلك أن صلاح الرعية يكون بدفع الفساد عنها ونصر مظلو مهم وقمع ظالمهم ورد الحقوق إلى أهلها ونشر الأمن والأمان والنظام ، وهذا الخليفة الصالح عثمان بن عفان رضي الله عنه قد أمر الأمة أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وأن ترفع إليه القضايا التي تتعلق بالمظالم، كيف لا وقد جعل الله الإنسان خليفة في الأرض وماذاك إلا لنبل الوظيفة التي استخلف من أجلها: < عبادة الله والقيام بأمره >، لأن الممكن القوي ليس كالضعيف المستضعف الذي لا يملك أسباب التمكين .

وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: [ و قد سلطت الأمة على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فلا يرفع على شيء ولا على أحد من عمالي إلا أعطيته، و ليس لي ولا لعمالي حق قبل الرعية] .

وهذه الوظيفة هي حقيقة إقامة الألوهية في الأرض بعبادة الله وتوحيده ، لله در الصحابة كم كانوا قوامين بالحق داعين إليه مجاهدين لأجله رضي الله عنهم أجمعين ، قال الأزدي (في كتاب فتوح الشام للأزدي ص 202) : قال خالد بن الوليد رضي الله عنه ( لباهان عامل ملك الروم ) : [ الحمد لله الذي جعل أمتنا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتقر بالذنوب و تستغفر الله منه ، وتعبد الله وحده لاتشرك به شيئا] (انتهى ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت