قال القرطبي ( 3/563) قال الله تعالى: {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة } يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بما جئتهم به من الرسالة: سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين كذبوا الرسل كيف دمر الله عليهم و للكافرين أمثالها فخلت منهم منازلهم وسلبوا ما كانوا فيه من النعيم بعد كمال القوة وكثرة العدد والعدد و كثرة الأموال و الأولاد فما أغنى ذلك شيئا ولا دفع عنهم من عذاب الله من شيء لما جاء أمر ربك لأنه تعالى لا يعجزه شيء إذا أراد كونه في السماوات والأرض {إنه كان عليما قديرا } أي عليم بجميع الكائنات قدير على مجموعها، ثم قال تعالى: { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة} أي لو آخذهم بجميع ذنوبهم لأهلك جميع أهل السماوات و الأرض وما يملكونه من دواب و أرزاق ، قال بن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله: قال كاد الجعل أن يعذب في جحره بذنب بن آدم ، ثم قرأ { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة} ، و قال سعيد بن جبير و السدي في قوله تعالى: { ما ترك على ظهرها من دابة } أي: لما سقاهم المطر فماتت جميع الدواب { ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى } أي: و لكن ينظرهم إلى يوم القيامة فيحاسبهم يومئذ ويوفي كل عامل بعمله فيجازي بالثواب أهل الطاعة وبالعقاب أهل المعصية ولهذا قال تبارك
وتعالى: {فإذا جاء أجلهم فان الله كان بعباده بصيرا} (انتهى) .