الصفحة 34 من 107

إن الأمر و النهي هما سهمان من سهام الإسلام بارزان ناصعان من هذا الدين، فمن أقامهما فقد أقام الدين وأصاب خيرا كثيرا ، ومن تركهما وتخلى عنهما فقد ضيع خيرا كثيرا و الله الهادي إلى سواء السبيل .

قال الجصاص: ( كتاب أحكام القرآن ج2/ ص 489 ) روى أبو عبيد عن أبي نضرة رضي الله عنه جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: إني أعمل باعمال الخير كلها إلا خصلتين! قال: و ما هما؟قال: لا آمر بالمعروف ولا أنهى عن المنكر قال: لقد طمست سهمين من سهام الإسلام،إن شاء غفر لك وإن شاء عذبك (انتهى )

بالله عليك يا أمة الإسلام: كيف ضاع هذا القطب العظيم الذي عليه دائرة الإستخلاف والتمكين والعزة ، كما قال العلماء: قوام الملك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و قالوا: شرط الإستخلاف الأمر و النهي .

و قالوا: بقاءنا على هذا الأمر بالأمر و النهي ، و قالوا: قطب الدين الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .

قال القرطبي: ( كتاب تفسير القرطبي ج 4/173 ) : وروى سفيان عن ميسرة الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} قال: [ تجرون الناس بالسلاسل إلى الإسلام ] .

قال النحاس: و التقدير على هذا كنتم للناس خير أمة، وعلى قول مجاهد: كنتم خير أمة إذ كنتم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، وقيل: إنما صارت أمة محمد صلى الله عليه و سلم خير أمة لأن المسلمين منهم أكثر والأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيهم أفشى ، فقيل: هذا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال صلى الله عليه وسلم: [خير الناس قرني] أي: الذين بعثت فيهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت