الصفحة 32 من 107

و فيه إشارة إلى أن ثم قسما ثالثا و هو أن من يلي أمور الناس قد يقبل من بطانة الخير دون بطانة الشر دائما وهذا اللائق بالنبي و من ثم عبر في آخر الحديث بلفظه العصمة و قد يقبل من بطانة الشر دون بطانة الخير وهذا قد يوجد ولاسيما ممن يكون كافرا، و قد يقبل من هؤلاء تارة و من هؤلاء تارة فان كان على حد سواء فلم تعرض له في الحديث لوضوح الحال فيه وإن كان الأغلب عليه القبول من أحدهما فهو ملق به إن خيرا فخير وإن شرا فشر وفي معنى حديث الباب حديث عائشة مرفوعا: [ من ولى منكم عملا فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا إن نسي ذكره وان ذكر أعانه ] ، قال بن التين يحتمل ان يكون المراد بالبطانتين الوزيرين ويحتمل ان يكون الملك والشيطان وقال الكرماني يحتمل أن يكون المراد بالبطانتين النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة المحرضة على الخير إذ لكل منهما قوة ملكية وقوة حيوانية انتهى والحمل الجميع أولى إلا أنه جائز أن لايكون لبعضهم إلا البعض وقال: المحب الطبري: [ البطانة ] : الأولياء والأصفياء ( انتهى كلامه ) .

لا يحل لأحد من أمة محمد صلى الله عليه و سلم أن يتعذر بما لا يقوم عليه دليل شرعي في ترك هذه الفريضة التي يعود ضرر تركها أو إهمالها على عامة الناس بالعذاب، بل يجب على كل أحد أن يتوكل على الله ويأمر وينهى وإن رفضه الناس ، فالأصل أن ينجي نفسه ويقيم الحجة على غيره ويبلغ المحجة إلى العباد

كما قال قال الشوكاني: ( فتح القدير ج1/ ص 337) : وجوبه ثابت بالكتاب والسنة وهو من أعظم واجبات الشريعة وأصل عظيم من أصولها، وركن مشيد من أركانها، وبه يكمل نظامها و يرتفع سنامها ( انتهى) .

إن زبدة الإسلام ولب الدين: العمل بالأوامر واجتناب النواهي بعد التوحيد والعبادة كما قال حسان بن ثابت رضي الله عنه: و ما الدين إلا أن تُقام شرائعهوتُؤمن سبل بيننا وهضاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت