المراد بالبطانتين في حق النبي الملك والشيطان واليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: [ولكن الله أعانني عليه فأسلم ] ، وقوله: [ لا تألوه خبالا] أي: لا تقصر في إفساد أمره لعمل مصلحتهم وهو اقتباس من قوله تعالى: { لايألونكم خبالا } ونقل بن التين عن أشهب: أنه ينبغي للحاكم أن يتخذ من يستكشف له أحوال الناس في السر وليكن ثقة مأمونا فطنا عاقلا لأن المصيبة إنما تدخل على الحاكم المأمون من قبوله قول من لايوثق به إذا كان هو حسن الظن به فيجب عليه أن يتثبت في مثل ذلك قوله: [فالمعصوم من عصم الله] ، في رواية بعضهم: [من عصمه الله] بزيادة الضمير وهو مقدر في الرواية الأخرى ووقع في رواية الأوزاعي و معاوية بن سلام: [ومن وقى شرها فقد وقى وهو من الذي غلب عليه منهما] ، وفي رواية صفوان بن سليم: [ فمن وقى بطانة السوء فقد وقى] ، وهو بمعنى الأول والمراد به اثبات الأمور كلها لله تعالى فهو الذي يعصم من شاء منهم فالمعصوم من عصمه الله لا من عصمته نفسه إذ لا يوجد من تعصمه نفسه حقيقة إلا إن كان الله عصمه .