الصفحة 3 من 107

إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر راية الصالحين وشعار الربانيين، وهذه الفريضة هي عمل الأنبياء والعلماء من بعدهم فكانوا حقا سيوفا لله يدافعون عن دينه وشرعه وحكمه وملة رسوله صلى الله عليه وسلم كما قال ابن القيم ( في كتابه إعلام الموقعين ج1/ص9 ) : الإمام أحمد: الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، و يصبرون منهم على الأذى يحيون بكتاب الله تعالى الموتى ويبصرون بنور الله أهل العمى فكم من قتيل لإبليس أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه فما أحسن أثرهم على الناس و ما أقبح أثر الناس عليهم ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقواعنان الفتنة فهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب مجمعون على مفارقة الكتاب يقولون على الله، و في الله وفي كتاب الله بغير علم يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهّال الناس بما يشبهون عليهم فنعوذ بالله من فتنة المضلين (انتهى) .

فالحمد لله حق حمده على منه وإحسانه وعفوه الواسع ومغفرته العظيمة التي تغمدنا بها وتجاوز بها عن الكثير مما اقترفنا و ارتكبنا من أخطاء وذنوب ، و لو لا رحمة الله تعالى الواسعة ما ترك على ظهر الأرض من دابة بسبب فجور وظلم وفساد وبغي العباد الذين يعصونه ليلا ونهارا و هو يمهلهم كل ذلك ويتيح لهم الفرص والمناسبات كي يعودوا إليه قال القرطبي ( في التفسير: قال الله تعالى { ولو يؤاخذ الله الناس بماكسبوا } يعني من الذنوب { ماترك على ظهرها من دابة } ، قال ابن مسعود: يريد جميع الحيوان مما دب ودرج ، قال قتادة: وقد فعل ذلك زمن نوح عليه السلام ، وقال الكلبي: {من دابة } : يريد الجن و الإنس دون غيرهما لأنهما مكلفان بالعقل .

وقال ابن جرير والأخفش و الحسين بن الفضل: أراد بالدابة: هنا الناس وحدهم دون غيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت