الصفحة 2 من 107

قال البيضاوي (تفسير البيضاوي ج3/ص68) : قال الله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ...} من للتبعيض، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفاية، ولأنه لا يصلح له كل أحد، إذ للمتصدي له شروط لا يشترط فيها جميع الأمة كالعلم بالأحكام ومراتب الاحتساب وكيفية إقامتها والتمكن من القيام بها خاطب الجميع وطلب فعل بعضهم ليدل على أنه واجب على الكل ، حتى لو تركوه رأسًا أثموا جميعا، ًو لكن يسقط بفعل بعضهم، وهكذا كل ماهو فرض كفاية، أو للتبيين بمعنى:"وكونوا أمة يدعون"كقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس } ، والدعاء إلى الخير يعم الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي وعطف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عطف الخاص على العام للإيذان بفضله: {وأولئك هم المفلحون } المخصوصون بكمال الفلاح ،روى أنه عليه السلام سئل من خير الناس فقال: [آمرهم بالمعروف و أنهاهم عن المنكر وأتقاهم لله وأوصلهم للرحم] والأمر بالمعروف يكون واجبًا و مندوبًا على حسب مايؤمر به والنهي عن المنكر واجب كله لأن جميع ما أنكره الشرع حرام و الأظهر أن العاصي يجب عليه أن ينهى عما يرتكبه لأنه يجب عليه تركه وإنكاره فلا يسقط بترك أحدهما وجوب الآخر ( انتهى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت