الصفحة 28 من 107

لقد سبق الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان بالله تعالى لما له من الأثر النافع على النفوس المؤمنة وله من الكمال و التمام لمنازل الإيمان في العلم و العمل و لسمو الروح إلى مقام التقوى وأعلى مراتب الخشية .

قال أبو حامد الغزالي: ( كتاب إحياء علوم الدين ج2/ 307 ) : و هذا يدل على فضيلة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إذ تبين أنهم كانوا به خير أمة أخرجت للناس ( انتهى) .

قال الفخر الرازي في: ( كتاب التفسير الكبير ج8/ ص 193) : فهاهنا حكم تعالى بثبوت وصف الخيرية لهذه الأمة، ثم ذكر عقيبه هذا الحكم ، وهذه الطاعات أعني الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الإيمان بالله فوجب كون تلك الخيرية معللة بهذه العبادات ( انتهى) .

إخوة الدين لو أمر بالمعروف ونهى عن المنكر البعض منا فقط لما كان الحال الذي نعيشه ، فبالله عليكم كيف لو أدى أهل العلم دورهم ، ولو قام أهل الأمر والنهي بعملهم كما يحب الله ويرضى ؟وكيف لو شاركت الأمة في هذا الخير ؟

قال القرطبي: ( في تفسيره 4/165) : قوله: {ولتكن منكم } للتبعيض و معناه أن الآمرين يجب أن يكونوا علماء وليس كل الناس علماء، و قيل: لبيان الجنس و المعنى: لتكونوا كلكم كذلك.

قلت: القول الأول أصح، فإنه يدل على أن الأمر بالمعرف و النهى عن المنكر فرض على الكفاية ، و قد عينهم الله تعالى بقوله: { الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة ..} الآية: و ليس كل الناس مكنوا ( انتهى ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت