يجب على طلبة العلم أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر و لو لم يسمع لهم ، و للأسف أن كثيرا من الناس أمسكوا عن الخير و خاضوا يمسكون عن كل شيء إلا عن الأمر بالمعروف والنهي .
قال العلامة ابن حزم: فالمخلص لنا ( أي معشر العلماء ) فيها الإمساك جملة واحدة لألسنتنا عن كل شيء إلا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و ذم جميع هؤلاء، فمن عجز عن ذلك فهو معذور فلو اجتمع كل من ينكر بقلبه لما غلبونا، فأما الفرض الذي لا يسع أحدا أن لا يعين ظالما بيده ولا بلسانه أن يزين له فعله أو يصوب شره ( انتهى)
فالأمر بالمعروف دعوة إلى التناصح و التعليم و الحفاظ على حدود الله و سنة رسوله وعدم الإجتراء على شرع الله وهدي نبيه صلى الله عليه و سلم وهذا هي حقيقة الموالاة بين المؤمنين كما قال تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } قال ابن القيم: ( إعلام الموقعين(ج2/414) : لأن المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض في الشفقة و النصيحة و الحفظ و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( انتهى ) .
إن خيرية هذه الأمة تقتضي العمل بما أمر الله تعالى و بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم و الإنتهاء عما نهى عنه لأن كمال الإيمان لا يكون إلا بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كما قال الله تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} .
قال ابن عطية الأندلسي: ( كتاب المحرر الوجيز ج3 / ص 195) : و هذه الخيرية التي فرضها الله لهذه الأمة، إنما يأخذ منها من عمل هذه الشروط من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله ( انتهى ) .
فكل فضيلة في الأمم السابقة ففي أمة محمد صلى الله عليه وسلم سهمها أكبر، لأن أهل الخير أكثر في هذه الأمة لأسباب عدة منها كمال شرعنا و وفرة علمها وكثرة عددها وجلالة عبادها و صلاح خلفاءها وصلحاءها.