نعم يا عباد الله هكذا تفعل الطاعة بأهلها ترفعهم إلى أعلى مراتب الرضوان ، وفي المقابل هكذا تفعل المعصية بأهلها تطيحهم وتطرحهم إلى أسفل سافلين ، وتارة تنزلهم نزولا وترديهم من درجة الإنسانية إلى درك الحيوانية البهائمية روى أبو نعيم عن الحسن البصري:"فإنه مهما طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين، فإن ذل المعصية في رقابهم أبى الله إلا أن يذل من عصاه"، وهذه سنة مشهودة بين الناس عبر الدول والأزمان وتداول وتعاقب الليل والنهار.
قال القرطبي ( في التفسير5 /ص 420) : إن الله سبحانه لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا منه إلا أن يتواصوا بالباطل ولا يتناهوا عن المنكر ويتقاعدوا عن التوبة فيكون تسليط العدو من قبلهم كما قال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } قال ابن العربي:وهذا نفيس جدا.
قلت (القرطبي ) : و يدل عليه قوله عليه السلام في حديث ثوبان: [حتى يكون بعضهم يهلك بعضا و يسبي بعضهم بعضا] ، وذلك أن حتى غاية فيقتضي ظاهر الكلام أنه لايسلط عليهم عدوهم فيستبيحهم إلا إذا كان منهم إهلاك بعضهم لبعض وسبي بعضهم لبعض وقد وجد ذلك في هذه الأزمان بالفتن الواقعة بين المسلمين فغلظت شوكة الكافرين واستولوا على بلاد المسلمين حتى لم يبق من الإسلام إلا أقله ، فنسأل الله أن يتداركنا بعفوه ونصره و لطفه ( انتهى)
قيمة الأمة المحمدية وعظمته