إن صلاح الناس يقوم على دعائم أساسية وركائز أصولية و أركان منهجية وأولها: العلم بأحكام الدين ، فكل من أراد أن ينصر دين الله تعالى فعليه أن يتعلم حتى يمكن لنفسه قبل أمته ودينه كما روى البخارى عن عمر رضي الله عنه: [تفقهوا قبل أن تسودوا ] ، وروى الدارمي في السنن (1/103) وأحمد في الزهد (رقم:1742) عن عمر بن عبد العزيز:< من عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح > والبشر يعيشون حياة الإنس بعضهم بعضا و العمران البشري لابد له من سنن تحكمهم وتنظم حياتهم ، وأنا لا أقصد القوانين الوضعية والأنماط الكفرية، بل تشريع الله وأحكام دينه الحنيف التي تنتظم بها الحياة ويصلح بها الناس وتستقيم بها الأحوال عامة وتقوم عليها الكرامة .
قال الشيخ صالح الفوزان: (حاضرات في العقيدة والدعوة ج2/ ص 320 ) : لا صلاح للبشرية إلا بقيام الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، لأن طبيعة الإجتماع البشري أن الإنسان لايعيش وحده ، و حتى لو عاش وحده فإنه يجب عليه أن يأمر نفسه بالمعروف و ينهاها عن المنكر و لكن في المجتمعات البشرية يتأكد ذلك و يتعاظم وجوبه لأن من طبيعة البشر إلامن رحم الله العدوان و الظلم بحكم النفس الأمارة بالسوء وبحكم وجود شياطين الإنس والجن الذين يزينون للناس القبائح و يثبطو نهم عن الطاعات ( انتهى ) .
فلا يعجز الكيس الفطن الذي يريد النجاة لنفسه ثم لأمته أن يقف موقف الأبطال وأن يصيح كالأسد في وجه كل عاص متمرد على شرع الله، فإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت واعلم يا عبد الله أن المنكر سرعان ما يتلاشى ويتفرق أهله أمام عزيمة الصادقين المخلصين، لأنه من خاف الله خافه كل شيء، ومن لم يخف الله خاف من كل شيء وخوفه كل شيء، فنعوذ بالله من الخذلان المرجفين وتثبيط المخذولين وتخويف الشياطين وتهويل المنافقين