الصفحة 21 من 107

وأما تعريف المنكر: قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث و الأثر (ج3/ ص 216) :المنكر: ضد المعروف .

وقد ظهرت كثير من المنكرات و الفواحش التي لم تكن في الزمان الأول و التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها ستظهر، وقد تحقق ما أخبر به صلى الله عليه وسلم على الوجه الذي أخبر، فتدخل هذه المنكرات العصرية تحت عموم المعاصي وتندرج تحت أصل ما انطوت في ظلها وحكمها حكم ما انبنى عليه الأصل فكل منكر قبيح، وأوله الشرك بكل ألوانه وأشكاله، وآخره ترك الإبتسامة في وجوه المؤمنين وترك إماطة الأذى من الطريق

قال ابن تيمية ( في كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ص 16-17) : و أعظم المنكر الشرك بالله، ومنه كل ما حرمه الله كقتل النفس بغير الحق، و أكل أموال الناس بالباطل، والبيوع و المعاملات التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتطفيف المكيال و الميزان و الإثم و البغي وكذلك العبادات المبتدعة التي لم يشرعها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك ( انتهى ) .

والأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فرضان متلازمان مرتبطان غير منفصلان و لا مستقلان، بل قرن الله بينهما في كل آية ذكر الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر، وهذه حكمة جليلة و قاعدة عظيمة عند أهل السنة والجماعة كما قال العلامة ابن القيم (بدائع الفوائد ج3/ص 561) : فلما ذكر الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وهما متلازمان مستمدان من مادة واحدة حسن العطف ليتبين أن كل وصف منهما القائم على حدته مطلوب تعيينه لا يكتفي فيه بحصول الوصف الآخر، بل لابد أن يظهر أمره بالمعروف بصريحة و نهيه عن المنكر بصريحة ،و أيضا: فحسن العطف ههنا ما تقدم من التضاد فلما كان الأمر بالمعروف النهي عن المنكر ضدين أحدهما طلب الإيجاد والآخر طلب الإعدام كانا كالنوعين المتغايرين المتضادين فحسن لذلك العطف ( انتهى كلامه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت