قال القرطبي (تفسير القرطبي ج14/40-41 ) قوله تعالى: {ظهر الفساد في البر و البحر} اختلف العلماء في معنى الفساد و البر و البحر فقال قتادة و السدي: الفساد الشرك و هو أعظم الفساد، و قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد: فساد البر قتل ابن آدم أخاه قابيل قتل هابيل ، وفي البحر بالملك الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا وقيل: الفساد القحط وقلة النبات وذهاب البركة ونحوه ، قال ابن عباس: هو نقصان البركة بأعمال العباد كي يتوبوا ، قال النحاس: و هو أحسن ما قيل في الآية ، و عنه أيضا: أن الفساد في البحر: انقطاع صيده بذنوب بني آدم وقال عطية: فإذا قل المطر قل الغوص عنده وأخفق الصيادون وعميت دواب البحر، وقال ابن عباس: إذا مطرت السماء تفتحت الأصداف في البحر فما وقع فيها من السماء فهو لؤلؤ، وقيل: الفساد كساد الأسعار وقلة المعاش، وقيل: الفساد المعاصي و قطع السبيل و الظلم أي: صار هذا العمل مانعا من الزرع والعمارات والتجارات والمعنى: كله متقارب و البر و البحر هما المعروفان ، المشهوران في اللغة و عند الناس لا ما قاله بعض العباد: أن البر اللسان و البحر القلب لظهور ما على اللسان وخفاء ما في القلب ، و قيل: البر: الفيافي و البحر: القرى قاله عكرمة والعرب تسمي الأمصار البحار، و قال قتادة: البر أهل العمود و البحر أهل القرى و الريف ، و قال ابن عباس: إن البر ماكان من المدن و القرى على غير نهر و البحر ماكان على شط نهر ، و قاله مجاهد قال: أما و الله ماهو بحركم هذا و لكن كل قرية على ماء جار فهو بحر ، و قال معناه النحاس قال: في معناه قولان: أحدهما ظهر الجدب في البر أي: في البوادي ، و قراها وفي البحر أي: في مدن البحر مثل: واسأل القرية أي ظهر قلة الغيث وغلاء السعر { بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض} أي: عقاب بعض {الذي عملوا } ثم حذف والقول الآخر أنه ظهرت المعاصي من قطع السبيل و الظلم فهذا هو الفساد على الحقيقة