الصفحة 93 من 98

ولا ننسى أن العلماء في ميادين الطب والفلك والجغرافيا وغيرها من العلوم التجريبية المحضة في هذا القرن -العشرين -قد ألقوا السلم وكفوا أيديهم عن محاربة الدين والغيب، وأخذوا يعترفون -تحت ضغط الحقائق العلمية -بوجود الله، الإرادة المدبرة لهذا الكون وما فيه. وأصبح العلم يثبت وجود الله، وأصبح العلم مرادفا للغيب لا مناقضا له ومصطدما معه.) [ص 25]

-الموقف من الأشاعرة

إن مذهب الأشاعرة من المذاهب الإسلامية التي ظهرت في تاريخ الإسلام وكان له أثر في كثير من الأفراد والجماعات الإسلامية على مرّ التاريخ وفي زماننا هذا كذلك وقد بين الشيخ -رحمه الله- رأيه فيهم بقوله (ونحن نعتقد أن الأشاعرة ليسوا كفارا خارجين من الملة بتأويلهم، ولكنهم مخطئون سيما إذا علمنا أن كثيرا من علماء المسلمين عبر التاريخ كانوا يؤولون، وبينهم مجموعة كبيرة من أعلام الحديث الشريف والتفسير والفقه.

وقد كان الدافع لهم بالتأويل هو تنزيهه عزو جل، فنرجو الله أن يثبتنا على الحق، وأن يغفر لأهل الزلل والانحراف (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) .

وقد رجع إلى مذهب السلف كثير من الصادقين، منهم أبو الحسن الأشعري (330 هـ) الذي كان من قادة المعتزلة، ثم رجع وأل ف أكثر من ثلاثمائة كتاب في الرد على المعتزلة. وقد بين عقيدته في كتابه (الإبانة عن أصول الديانة) و (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين) .

يقول الأشعري:"وجملة قولنا أنا نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله وبما جاءوا به من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله ص، لا نرد من ذلك شيئا .... وأن لله وجها كما قال: (ويبقى وجه ربك) وأن له يدين بلا كيف كما قال: (خلقت بيدي) ، (بل يداه مبسوطتان) وأن له عينين بلا كيف كما قال: (تجرى بأعيننا) ".) [ص 38]

-اعتبار الإسلام غير صالح لكل زمان ومكان كفر يخرج من الملة:

إن من الأقوال والأفكار الخطيرة التي تنتشر في زماننا هذا عند بعض من يوصفون بالمفكرين القول بعدم صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان وقد بين د. عبد الله عزام -رحمه الله- ضلال هذا القول وحكم قائله قال: (اعتبار الإسلام غير صالح لكل زمان ومكان كفر يخرج من الملة، وعليه يكفر البعثيون والشيوعيون الذين يرون أن الإسلام غير قادر على إدارة المجتمعات المعاصرة، ولا يستطيع مواكبة الأمم في تطورها، أو يعتبرون نظامه الاقتصادي قاصرا عن إغناء المجتمع وإثرائه وتقديم متطلباته، فيقولون: نأخذ بالنظرية الماركسية أو الاشتراكية العلمية في دنيا الاقتصاد، وهذا لا يتعارض مع الإسلام ولا يصطدم مع الإيمان، ولا يعلمون أن هذا العمل اتهام لرب العالمين أن ماركس استطاع أن يصنع نظاما اقتصاديا خيرا من نظامك، وهذا لا يقول به أحد ويبقى في دين الله لحظة، بل يخرج فورا من دين رب العالمين.) [ص 46]

-أهم صفات الشخصية المسلمة التي بنتها العقيدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت