-الغاية لا تبرر الوسيلة فلا بد من صحة الباعث والسبيل:
من القواعد الهامة والأصول العظيمة التي أشار لها الشيخ -رحمه الله-قاعدة (الغاية لا تبرر الوسيلة) فكما أن الغاية نبيلة فلا بد من وسيلة نبيلة للوصول لها
قال د. عبد الله عزام -تقبله الله-: (فالعبادة تشمل كل جوانب الحياة، فالصلاة عبادة، وزيارة الأرحام عبادة، وغض البصر عن المحارم عبادة، والعدل في الحكم عبادة، ولبس الجلباب الطويل للمرأة عبادة، والأمانة في البيع، والجهاد في سبيل الله عبادة، بل يصبح الطعام عبادة والمودة بين الزوجين عبادة. وتصبح كل كلمة وكل حركة وكل خالجة عبادة، بل النية الطبية عبادة، والبغض في الله عبادة.
هذا كله بشرط واحد أن تكون هذه الأعمال مرتبطة بالله، بحيث تكون متجهة إلى الله عز وجل، خالصة لوجهه الكريم.
ولذا فإن قيمة الأعمال في العقيدة الإسلامية مستمدة من بواعثها لا من نتائجها، لأن النتائج بيد الله، لأن جزاء الإنسان لا يتوقف على نتائجها، بل الجزاء من النية في عملها، ولذا فإن موقف الإنسان يتغير تغيرا كاملا تجاه الواجبات.
ومن ثم فإن جزاء الإنسان في الإسلام لا يتعلق بالنتائج، وتخلص نفسه من حظ نفسه، ولا يترقب ثمارا لعمله -حتى انتصار هذا الدين على يديه -، ومن أجل هذا (فإن الغاية لا تبرر الواسطة في العقيدة الإسلامية) ، فلا يمكن أن يستعمل المسلم ولا يجوز له استعمال الوسائل الخسيسة لتحقيق غاية كريمة، فلا يحق له الغش في الامتحان من أجل نيل الشهادة التي يظن أنه يخدم بها الإسلام، ولا يحق له السرقة من أموال الكافر للتصدق بها على المسلمين.) [ص 27]
-القرآن والحقائق العلمية:
بين الشيخ -رحمه الله-أن العلم السليم الصحيح لا يتعارض مع ما جاء به الوحي فقال: (إن الاكتشافات هي عبارة عن معرفة سنن الله في هذا الكون، والله الذي خلق هذه السنن والنواميس والأنظمة في الكون هو الذي أنزل القرآن، وهو الذي أنطق رسوله صلى الله عليه وسلم بالسنة،(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) .
فلا يمكن أن يصطدم نظام الله في الكون ونظام الله في القرآن. (فالكون هو كتاب الله المنظور والقرآن هو كتاب الله المسطور، فلا يمكن أن يصطدم الكتابان معا) ، هذا إذا كنا مسلمين، ونعتقد أن القرآن منزل من عند الله، وأنه قطعي الثبوت متواتر، ومن شك في حرف من القرآن فقد كفر.
(لا يمكن لأية نظرية علمية أن تصطدم مع آية قرآنية أو حديث نبوي ثابت صحيح، وإن اصطدمت فإن هذا يعني أن النظرية لم تثبت بعد، وما أكثر النظريات العلمية التي كنا نعدها حقائق علمية مسلمة) ثم تراجع عنها أصحابها في حياتهم أو أثبت خطأها من بعدهم.