الصفحة 94 من 98

إن العبد المسلم صاحب العقيدة الصحيحة والمنهج القويم يمتاز بصفات سامية وأخلاق حسنة اكتسبها من هذا العقيدة الربانية والمنهج الرباني قال د. عبد الله عزام -تقبله الله-: (الشخصية المسلمة التي بنتها العقيدة، فتجد صاحبها: مطمئن النفس، هادئ البال، قرير العين، ليس بالقلق ولا بالحيران، حتى كان يقول أحدهم:(نحن في سعادة لو علمها الملوك لقاتلونا عليها) ، وقيل للعالم عبد الله بن مبارك (من الملوك؟ قال: الزهاد، قالوا فمن السفلة؟ قال: الذين يأكلون بدينهم، قالوا: فمن سفلة السفلة؟ قال: الذين يصلحون دنيا غيرهم بتضييع دينهم)

وفي هذا المعنى يروي صهيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له) .

والمسلم الذي استقرت العقيدة في أعماقه لا يقلق لأسباب منها:

1)ليس هناك أسئلة في الكون تحيره: فهو يعلم أن الله واحد، وأن هذا الكون كله من خلق الله (الله خالق كل شيء) ، وهو يعلم أن الإنسان قبضة من طين ونفخة من روح، خلقه رب العالمين بيديه، وبدأ رحلته من الجنة ونزل إلى الأرض، وأن له طريقا مستقيما توصله إلى منازله الأولى:

فحي على جنات عدن فإنها ... منازلك الأولى وفيها المخيم

ولكننا سبي العدو فهل ترى ... نعود إلى أوطاننا ونسلم

هذا الطريق المستقيم هو اتباع القرآن والسنة، وأن له عدوا عنيدا سبب إخراجه من الجنة، وهكذا كل الأسئلة التي تحير الفلاسفة والمفكرين أخبره عنها ربه، فأراحه وطمأنه من مصدر موثوق صادق يجيب له عن جميع استفساراته.

2)إنه يعلم أن هذه الدنيا ليست النهاية، والجزاء ليس في هذه الأرض، وأن إلى ربك المنتهى؛ (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى. وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى. ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى) .

فما فاته في الدنيا سيعوض عليه في الآخرة، والحياة الدنيا بالنسبة للآخرة كساعة من نهار، (فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) .

وهذا كله يسكب الطمأنينة في قلبه، والسعادة في أعماقه، وهذا يجعله يترفع على الصغائر وسفساف القول والعمل، ويهتم بما عظم من الأمور ....

وهو مطمئن لأنه يعلم أن الرزق محدود والأجل مقدر؛ (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا) ، (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) .

والاطمئنان إلى أن كل شيء فيه هذا الكون بقدر، وأن الله عزو جل وراء كل حدث، وفوق كل نفس وهو (فعال لما يريد) وغالب على أمره، ولا معقب لحكمه، وإليه يرجع الأمر كله، ولله خزائن السموات والأرض، يعز من يشاء ويذل يشاء).

وهذا الاعتقاد يجعل الإنسان أعز من على الأرض، (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) . [ص 68 وما بعدها] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت