فرع على الكلام في الذات، يحتذي فيه حذوه، ويتبع مثاله، فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات تكييف، فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات تكييف.
وقد يعبرون عنها بقولهم: تمر كما جاءت ولا يتعرض لها بتأويل، ومرادهم: إنه يجب إثبات الصفات دون التكييف، وقد يظن من ينسب لهم أنهم أرادوا التفويض، أو أنها من المتشابه، وهذا ظن خاطئ)
القول الرابع: (مذهب الخلف) : وأصحاب هذا المذهب يرون جواز تأويل بعض الصفات تنزيها لله عزو جل، مع أنهم يتفقون مع السلف على أن المراد بالآيات غير ما يتبادر إلى ذهن الإنسان مما يدركه.)
وقال -رحمه الله-: (مذهبنا الذي ندين به هو مذهب السلف: إثبات الصفات العليا والأسماء الحسنى، وتوحيدها دون تأويل ولا تعطيل ولا تحريف ولا تكييف ولا تمثيل.
ونرى أن السلف كانوا يثبتون الصفات ولا يفوضون فيها.
ونرى أن السلف لا يعتبرون الأسماء والصفات من المتشابه، بل كانوا يعلمون معناها، ولكنهم لا يسألون كيف، لأن الكيف مجهول، فنحن نقول كما قال الإمام مالك:
(الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) وكذلك النزول، ولا نقول الاستواء هو الهيمنة، ونقول كذلك: لله يد ليست كأيدينا، ولا نقول يده قدرته.
ونقول: إن مذهب السلف أسلم وأعلم وأحكم.
ولا نقول: (إن مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أحكم) .) [1] ص
-التنبيه إلى نقاط هامة عند دعوتنا لهذا الدين:
ذكر د. عبد الله عزام بعض النقاط الهامة التي يجب مراعاتها عند الدعوة لهذا الدين فقال -رحمه الله-:(هنالك نقاط يجب ألّا تغيب عن بالنا كلما تحدثنا عن هذا الدين أو تكلمنا عن هذه العقيدة وهي:
1)ربانية هذه العقيدة، وهي المنهاج الأخير للحياة البشرية إلى يوم الدين.
2)إن هذه العقيدة التي يقام عليها صرح الشريعة هي فقط التي تكفل سعادة الإنسان في الدين.
3)وهي -وحدها -التي تجمع بين الروح والجسد في نظام الإنسان، والأرض والسماء في نظام الكون، وبين العبادة والعمل في نظام الدين، كما قال الأستاذ سيد قطب في العدالة الاجتماعية.
4)إن الأعمال كلها والتصرفات جميعها مبنية على العقيدة وهي انعكاسات لها.
(1) . وهنا يحسن بنا أن نشير إلى أن منهج السلف في باب الأسماء والصفات خاصة وأبواب العقيدة عامة كان منهجا عقديا عمليا فقد كانت حياتهم منبثقة ومنضبة بالعقيدة الصحيحة في القول والسلوك فإذا أثبتوا لله الصفات بلا تمثيل ولا تعطيل وجدت أثر تلك الصفات في حياتهم وسلوكهم وهذا هو المنهج السلفي الرباني في العقيدة فهو منهج يقوم على ثلاثة أصول الاعتقاد والقول والعمل وأما هذا الانفصال الذي نعيشه اليوم بين العقيدة والسلوك لم يكن من هدي خير وهذا صرح إليه د. عبد الله عزام في رسالته هذه بقوله: (( ولا ننسى أن الداعية إلى رب العالمين لا بد أن يتمثل فيه المنهاج الإلهي كاملا، ولا بد أن يكون مصحفا يمشي على الأرض)