نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله ص، فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير).) [ص 56]
-مقامات العبد وحالاته مع الحكم الشرعي:
كان مما بينه الشيخ -رحمه الله- أنه لا بد من قبول وامتثال العبد لحكم الله وتسليمه له مع انتفاء الحرج حتى يبلغ درجة الإيمان والإحسان فقال _رحمه الله-: (وإذا كان يكفي لإثبات(الإسلام) أن يتحاكم الناس إلى شريعة الله وحكم رسوله، فإنه لا يكفي في (الإيمان) هذا ما لم يصحبه الرضا النفسي والقبول القلبي وإسلام القلب والجنان في اطمئنان. (هذا هو الإسلام .. وهذا هو الإيمان .. فلتنظر نفس أين هي من الإسلام وأين هي من الإيمان. قبل ادعاء الإسلام وادعاء الإيمان) في ظلال القرآن) [1]
-معرفة أسماء الله وصفاته [2] :
إن معرفة أسماء الله وصفاته من أصول العقيدة الإسلامية لما لهذه المعرفة من أثر من تربية النفس المسلمة وتزكيتها وقد اختلفت المذاهب والآراء في هذا الباب اختلافا كبيرا وقد كان مذهب السلف المذهب الأسلم والأعلم والأحكم في هذا الباب كما بين د. عبد الله عزام -تقبله الله-بقوله: (فقد اختلفت آراء الناس في هذه الصفات على أربعة أقوال:
الرأي الأول: (رأى المشبهة أو المجسمة) : الذين يثبتون لله الصفات، ولكن يقولون -تعالى الله عن ذلك-بأن له جوارح، فله أيد كأيدينا، وعين كأعيننا، ووجه كوجوهنا
الرأي الثاني: (رأي المعطلة وهذا رأي الجهمية) : هؤلاء ينفون صفات الله عز وجل، ويزعمون أن الله سبحانه لا يسمع ولا يتكلم ولا يبصر، لأن ذلك لا يكون إلا بالجوارح، وهذه الطائفة كافرة خارجة من الملة.
وقد قال السلف: (المعطل يعبد عدما والممثل يعبد صنما)
القول الثالث: (مذهب السلف في الصفات وهو إثباتها) : وهذا المذهب يمر الصفات كما وردت في القرآن أو السنة، فعندما يواجهون مثل آية: (يد الله فوق أيديهم) يقولون نثبت لله يدا، نؤمن بهذا، ونصدق به ولا نسأل كيف؟ ولا نعطل.
ولقد لخص الإمام (الخطابي) هذا المذهب ودلل عليه بعبارة جزلة موجزة رصينة وما أجملها! فنوردها يقول: (مذهب السلف إجراء آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها مع نفي الكيفية والتشبيه عنها، إذ الكلام في الصفات
(1) . وفي هذا الموضوع يقول ابن القيم -قدس الله روحه-: (إذا عرف هذا فالرضى بالقضاء الديني الشرعي واجب وهو أساس الإسلام وقاعدة الإيمان فيجب على العبد أن يكون راضيا به بلا حرج ولا منازعة ولا معارضة ولا اعتراض قال الله تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما النساء: 65 فأقسم: أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله وحتى يرتفع الحرج من نفوسهم من حكمه وحتى يسلموا لحكمه تسليما وهذا حقيقة الرضى بحكمه فالتحكيم: في مقام الإسلام وانتفاء الحرج: في مقام الإيمان والتسليم: في مقام الإحسان) مدارج السالكين 2/ 192
(2) . وإن من مسائل العقيدة وأصولها التي ينبغي الاهتمام بمعرفتها وبيانها مسائل الإيمان (الأسماء والأحكام) فقد اختلفت المذاهب في هذا الباب اختلافا عظيما ولهذا الباب أثر كبير في اختلاف الجماعات العاملة للإسلام اليوم كما لا يخفى على كل طالب علم
فينبغي على الفرد المسلم والجماعة المسلمة التزام هدي ومنهج القرآن والسنة بفهم سلف الأمة في هذا الباب وسائر أبواب العقيدة والشريعة