قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (وَفِي سنن النسائي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا) . وهذا لأن المعاصي سبب لنقص الرزق والخوف من العدو كما يدل عليه الكتاب والسنة. فإذا أقيمت الحدود ظهرت طاعة الله ونقصت معصية الله تعالى فحصل الرزق والنصر.) 28/ 300 - 301
وقال أيضا: (ولا يجوز أن يؤخذ من الزاني أو السارق أو الشارب أو قاطع الطريق ونحوهم مال تعطل به الحدود؛ لا لبيت المال ولا لغيره. وهذا المال المأخوذ لتعطيل الحد سحت خبيث وإذا فعل ولي الأمر ذلك فقد جمع فسادين عظيمين:
أحدهما: تعطيل الحد والثاني: أكل السحت. فترك الواجب وفعل المحرم. قال الله تعالى: (لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) وقال الله تعالى عن اليهود: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) .... وفي الصحيحين: (أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله. فقال صاحبه -وكان أفقه منه - نعم يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله وائذن لي. فقال: قل. فقال: إن ابني كان عسيفا في أهل هذا -يعني أجيرا - فزنى بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم وإني سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم. فقال: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله: المائة والخادم رد عليك. وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس على امرأة هذا فاسألها فإن اعترفت فارجمها. فسألها فاعترفت فرجمها) .
ففي هذا الحديث إنه لما بذل عن المذنب هذا المال لدفع الحد عنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بدفع المال إلى صاحبه وأمر بإقامة الحد ولم يأخذ المال للمسلمين: من المجاهدين والفقراء وغيرهم وقد أجمع المسلمون على أن تعطيل الحد بمال يؤخذ أو غيرهم لا يجوز وأجمعوا على أن المال المأخوذ من الزاني والسارق والشارب والمحارب وقاطع الطريق ونحو ذلك لتعطيل الحد مال سحت خبيث) 28/ 302 - 303.