الصفحة 63 من 98

فأما إن امتنع من الإخبار والإحضار لئلا يتعدى عليه الطالب أو يظلمه فهذا محسن. وكثيرا ما يشتبه أحدهما بالآخر ويجتمع شبهة وشهوة. والواجب تمييز الحق من الباطل. وهذا يقع كثيرا في الرؤساء من أهل البادية والحاضرة إذا استجار بهم مستجير أو كان بينهما قرابة أو صداقة فإنهم يرون الحمية الجاهلية والعزة بالإثم والسمعة عند الأوباش: أنهم ينصرونه - وإن كان ظالما مبطلا - على الحق المظلوم؛ لا سيما إن كان المظلوم رئيسا يناديهم ويناويهم فيرون في تسليم المستجير بهم إلى من يناويهم ذلا أو عجزا؛ وهذا - على الإطلاق - جاهلية محضة. وهي من أكبر أسباب فساد الدين والدنيا.) 28/ 325 - 326

وقال -رحمه الله-: (وقد روى أبو داود في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له: أمن العصبية أن ينصر الرجل قومه في الحق؟ قال: لا. قال:(ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه في الباطل) وقال: (خيركم الدافع عن قومه ما لم يأثم) . وقال: (مثل الذي ينصر قومه بالباطل كبعير تردى في بئر فهو يجر بذنبه) . وقال: (من سمعتموه يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا) . وكل ما خرج عن دعوة الإسلام والقرآن: من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة: فهو من عزاء الجاهلية [1] ؛ بل (لما اختصم رجلان من المهاجرين والأنصار فقال المهاجري: يا للمهاجرين) وقال الأنصاري: يا للأنصار قال النبي صلى الله عليه وسلم أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟). وغضب لذلك غضبا شديدا).

• مسألة إقامة الحدود:

(1) . فمن قدم نصرة قبيلته أو جماعته على الحق فقد سلك طريق أهل الجاهلية في هذا الفعل وليس المراد إلغاء القبلية أو المذهبية فالمذموم في ذلك هو تقديمه على الحق

ونشير هنا إلى مسألة هامة هنا وهي أن وجود الجماعات الإسلامية اليوم في ظل غياب الدولة الإسلامية هو من باب الضرورة ومتطلبات المرحلة التي بمجرد زوالها وتحقق أهدافها أو وجود المصلحة العظمى لاجتماعها تزول هذه الجماعات وتندمج في مشروع الأمة (لكن قبل ذلك وفي سبيله يمكن القبول مؤقتًا بتعددية تكون منطلقة من وحدة الأصول السابقة، ومضبوطة بالضوابط الشرعية التي ذكرنا بعضها فيما سبق، بل قد تكون هذه التعددية لها جوانب نافعة، لأن فروض الكفاية ومصالح الأمة اليوم لا يمكن أن يقوم بها فرد أو جماعة من الجماعات مهما أوتيت من القدرات والطاقات بعد أن عبثت بهذه الفروض والمصالح عوامل عديدة منها عجز علماء الأمة، وجهل أبنائها، وتآمر حكامها، وتكالبُ أعدائها في الداخل والخارج.) العمل الإسلامي بين دواعي الاجتماع ودعاة النزاع ص 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت