الصفحة 62 من 98

مظلوما كأهل الأهواء من قيس ويمن ونحوهم وأكثر المتداعين من أهل الأمصار والبوادي أو كانا جميعا غير ظالمين لشبهة أو تأويل أو غلط وقع فيما بينهما: سعى بينهما بالإصلاح أو الحكم كما قال الله تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) 28/ 327.

• وجوب نصرة الحق وأهله والتحذير من العصبية الجاهلية:

بين شيخ الإسلام رحمه الله أن النصرة والتناصر بين المسلمين أساسها الدين والالتزام به فهو الرابطة العظمى والصلة الكبرى بين أهل الإسلام فلا يقدم عليها أي رابطة مهما بلغت كما حذر من النصرة والعصبية الجاهلية بكل صورها فإنها من أعظم أسباب فساد الدنيا والآخرة فالنصرة تكون على أساس القرآن والسنة قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:

(فَأَمَّا هذا فإنما يعاقب على ذنب نفسه وهو أن يكون قد علم مكان الظالم الذي يطلب حضوره لاستيفاء الحق أو يعلم مكان المال الذي قد تعلق به حقوق المستحقين فيمتنع من الإعانة والنصرة الواجبة عليه في الكتاب والسنة والإجماع إما محاباة أو حمية لذلك الظالم كما قد يفعل أهل العصبية بعضهم ببعض وإما معاداة أو بغضا للمظلوم. وقد قال الله تعالى:(وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) . وإما إعراضا -عن القيام لله والقيام بالقسط الذي أوجبه الله - وجبنا وفشلا وخذلانا لدينه كما يفعل التاركون لنصر الله ورسوله ودينه وكتابه الذين إذا قيل لهم انفروا في سبيل الله اثاقلوا إلى الأرض.

وعلى كل تقدير فهذا الضرب يستحق العقوبة باتفاق العلماء. ومن لم يسلك هذه السبل عطل الحدود وضيع الحقوق وأكل القوي الضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت