الصفحة 58 من 98

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (وهذا كله إذا قدر عليهم. فأما إذا طلبهم السلطان أو نوابه لإقامة الحد بلا عدوان فامتنعوا عليه فإنه يجب على المسلمين قتالهم باتفاق العلماء حتى يقدر عليهم كلهم. ومتى لم ينقادوا إلا بقتال يفضي إلى قتلهم كلهم قوتلوا وإن أفضى إلى ذلك؛ سواء كانوا قد قتلوا أو لم يقتلوا. ويقتلون في القتال كيفما أمكن: في العنق وغيره. ويقاتل من قاتل معهم ممن يحميهم ويعينهم. فهذا قتال وذاك إقامة حد. وقتال هؤلاء أوكد من قتل الطوائف الممتنعة عن شرائع الإسلام.) [1] 28/ 317

• التحذير من حماية المفسدين وقطاع الطرق ونحوهم:

إن الجماعة المجاهدة ينبغي أن تحذر أشد الحذر أن تكون عونا وحامية للمفسدين فإن ذلك هو السقوط والهلاك والعياذ بالله قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (وكذلك ذوو الجاه إذا حموا أحدا أن يقام عليه الحد مثل أن يرتكب بعض الفلاحين جريمة ثم يأوي إلى قرية نائب السلطان أو أميره فيحمى على الله ورسوله فيكون ذلك الذي حماه ممن لعنه الله ورسوله فقد روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(لعن الله من أحدث حدثا أو آوى محدثا) . فكل من آوى محدثا من هؤلاء المحدثين فقد لعنه الله ورسوله. وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: (إن من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره) فكيف بمن منع الحدود بقدرته ويده واعتاض عن المجرمين بسحت من المال يأخذه لا سيما الحدود على سكان البر؛ فإن من أعظم فسادهم حماية المعتدين منهم بجاه أو مال سواء كان المال المأخوذ لبيت المال أو للوالي: سرا أو علانية فذلك جميعه محرم بإجماع المسلمين) 28/ 304 - 305.

وقال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (( فإن كان بعض نواب السلطان أو رؤساء القرى ونحوهم يأمرون الحرامية بالأخذ في الباطن أو الظاهر حتى إذا أخذوا شيئا قاسمهم ودافع عنهم وأرضى المأخوذين ببعض أموالهم أو لم يرضهم فهذا أعظم جرما من مقدم الحرامية؛ لأن ذلك يمكن دفعه بدون ما يندفع به هذا. والواجب أن يقال فيه ما يقال في الردء والعون لهم. فإن قتلوا قتل هو على قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأكثر أهل العلم. وإن أخذوا المال قطعت يده ورجله وإن قتلوا وأخذوا المال قتل وصلب وعلى قول طائفة من أهل

(1) . في الساحات الجهادية وخاصة عند ضعف القدرة وقلة الإمكانيات وتزاحم الأعمال الجهادية فإنه يعمل في مثل هذه الحالات بقاعدة دفع أعظم المفسدتين السابق ذكرها وتقديم الأهم فالأهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت