الصفحة 59 من 98

العلم يقطع ويقتل ويصلب. وقيل يخير بين هذين وإن كان لم يأذن لهم؛ لكن لما قدر عليهم قاسمهم الأموال وعطل بعض الحقوق والحدود. ومن آوى محاربا أو سارقا أو قاتلا ونحوهم ممن وجب عليه حد أو حق لله تعالى أو لآدمي ومنعه أن يستوفي منه الواجب بلا عدوان فهو شريكه في الجرم. وقد لعنه الله ورسوله. روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لعن الله من أحدث حدثا أو آوى محدثا) وإذا ظفر بهذا الذي آوى المحدث فإنه طلب منه إحضاره أو الإعلام به فإن امتنع عوقب بالحبس والضرب مرة بعد مرة حتى يمكن من ذلك الحدث كما ذكرنا أنه يعاقب الممتنع من أداء المال الواجب. فمن وجب حضوره من النفوس والأموال يعاقب من منع حضورها. ولو كان رجلا يعرف مكان المال المطلوب بحق أو الرجل المطلوب بحق وهو الذي يمنعه فإنه يجب عليه الإعلام به والدلالة عليه. ولا يجوز كتمانه. فإن هذا من باب التعاون على البر والتقوى وذلك واجب )) 28/ 322 - 323).

• حكم من يؤمّن لقطاع الطريق والمفسدين الاعتداء على المسلمين مقابل المال:

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:(وولي الأمر إذا ترك إنكار المنكرات وإقامة الحدود عليها بمال يأخذه: كان بمنزلة مقدم الحرامية الذي يقاسم المحاربين على الأخيذة وبمنزلة القواد الذي يأخذ ما يأخذه؛ ليجمع بين اثنين على فاحشة

لأن هذا جميعه أخذ مال للإعانة على الإثم والعدوان وولي الأمر إنما نصب ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهذا هو مقصود الولاية. فإذا كان الوالي يمكن من المنكر بمال يأخذه كان قد أتى بضد المقصود مثل من نصبته ليعينك على عدوك فأعان عدوك عليك. وبمنزلة من أخذ مالا ليجاهد به في سبيل الله فقاتل به المسلمين)28/ 305.

• وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ففيه صلاح العباد والبلاد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت