الصفحة 53 من 98

إن مما ينبغي الاهتمام ببيانه في هذا الزمان نشر فقه دفع العدو الصائل على الدين والعرض والأرض فإنه من أعظم فروض الأعيان التي يذم الجالس عنها [1] وأنه إذا عجز عنه أهل بلد انتقل إلى غيرهم حتى يدفع العدو الصائل قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين؛ لإعانتهم كما قال الله تعالى:(وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم وسواء كان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن. وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله مع القلة والكثرة والمشي والركوب كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج. بل ذم الذين يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم (يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إنْ يُرِيدُونَ إلَّا فِرَارًا) . فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس وهو قتال اضطرار وذلك قتال اختيار للزيادة في الدين وإعلائه ولإرهاب العدو كغزاة تبوك ونحوها فهذا النوع من العقوبة هو للطوائف الممتنعة) 28/ 358 - 359.

• دفع الصائل وأنواعه وحكم كل نوع:

إن أحكام دفع الصائل من المسائل التي يكثر الحاجة إليها في زماننا هذا وقد أشار شيخ الإسلام -رحمه الله-إلى طرف منها بقوله: (ويجوز للمظلومين -الذين تراد أموالهم -قتال المحاربين بإجماع المسلمين. ولا يجب أن يبذل لهم من المال لا قليل ولا كثير إذا أمكن قتالهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم(من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون حرمته فهو شهيد) . وهذا الذي تسميه الفقهاء"الصائل"وهو الظالم بلا تأويل ولا ولاية فإذا كان مطلوبه المال جاز دفعه بما يمكن فإذا لم يندفع إلا

(1) . وقال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى 5/ 538 (أما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعا فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان.) وقال ابن القيم -رحمه الله-: (فجهاد الدفع يقصده كل أحد ولا يرغب عنه إلا الجبان المذموم شرعا وعقلا وجهاد الطلب الخالص لله يقصده سادات المؤمنين وأما الجهاد الذي يكون فيه طالبا مطلوبا فهذا يقصده خيار الناس لإعلاء كلمة الله ودينه ويقصده أوساطهم للدفع ولمحبة الظفر) الفروسية ص 189

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت