الصفحة 44 من 98

السلطان من ردها: كانت الإعانة على إنفاقها في مصالح أصحابها أولى من تركها بيد من يضيعها على أصحابها وعلى المسلمين) 28/ 284.

• تحذير المجاهدين من الرشوة:

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (وهو سبب سقوط حرمة المتولي وسقوط قدره من القلوب وانحلال أمره فإذا ارتشى وتبرطل على تعطيل حد ضعفت نفسه أن يقيم حدا آخر وصار من جنس اليهود الملعونين. وأصل البرطيل هو الحجر المستطيل سميت به الرشوة لأنها تلقم المرتشي عن التكلم بالحق كما يلقمه الحجر الطويل كما قد جاء في الأثر:(إذا دخلت الرشوة من الباب خرجت الأمانة من الكوة ) ) 28/ 303 - 304.

• تقسيم المسؤولين إلى ثلاثة أصناف في مسألة الجود والعطاء والإنفاق:

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (ولكن افترق الناس هنا ثلاث فرق:

فريق غلب عليهم حب العلو في الأرض والفساد فلم ينظروا في عاقبة المعاد ورأوا أن السلطان لا يقوم إلا بعطاء وقد لا يتأتى العطاء إلا باستخراج أموال من غير حلها؛ فصاروا نهابين وهابين. وهؤلاء يقولون: لا يمكن أن يتولى على الناس إلا من يأكل ويطعم فإنه إذا تولى العفيف الذي لا يأكل ولا يطعم سخط عليه الرؤساء وعزلوه؛ إن لم يضروه في نفسه وماله. وهؤلاء نظروا في عاجل دنياهم وأهملوا الآجل من دنياهم وآخرتهم فعاقبتهم عاقبة رديئة في الدنيا والآخرة إن لم يحصل لهم ما يصلح عاقبتهم من توبة ونحوها.

وفريق عندهم خوف من الله تعالى ودين يمنعهم عما يعتقدونه قبيحا من ظلم الخلق وفعل المحارم. فهذا حسن واجب؛ ولكن قد يعتقدون مع ذلك: أن السياسة لا تتم إلا بما يفعله أولئك من الحرام فيمتنعون عنها مطلقا؛ وربما كان في نفوسهم جبن أو بخل أو ضيق خلق ينضم إلى ما معهم من الدين فيقعون أحيانا في ترك واجب يكون تركه أضر عليهم من بعض المحرمات أو يقعون في النهي عن واجب يكون النهي عنه من الصد عن سبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت