الله. وقد يكونون متأولين. وربما اعتقدوا أن إنكار ذلك واجب ولا يتم إلا بالقتال فيقاتلون المسلمين كما فعلت الخوارج وهؤلاء لا تصلح بهم الدنيا ولا الدين الكامل؛ لكن قد يصلح بهم كثير من أنواع الدين وبعض أمور الدنيا. وقد يعفى عنهم فيما اجتهدوا فيه فأخطئوا ويغفر لهم قصورهم. وقد يكونون من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. وهذه طريقة من لا يأخذ لنفسه ولا يعطي غيره ولا يرى أنه يتألف الناس من الكفار والفجار؛ لا بمال ولا بنفع ويرى أن إعطاء المؤلفة قلوبهم من نوع الجور والعطاء المحرم.
الفريق الثالث: الأمة الوسط وهم أهل دين محمد صلى الله عليه وسلم وخلفائه على عامة الناس وخاصتهم إلى يوم القيامة وهو إنفاق المال والمنافع للناس -وإن كانوا رؤساء-بحسب الحاجة إلى صلاح الأحوال ولإقامة الدين والدنيا التي يحتاج إليها الدين وعفته في نفسه فلا يأخذ مالا يستحقه. فيجمعون بين التقوى والإحسان (إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُون) ولا تتم السياسة الدينية إلا بهذا ولا يصلح الدين والدنيا إلا بهذه الطريقة. وهذا هو الذي يطعم الناس ما يحتاجون إلى طعامه ولا يأكل هو إلا الحلال الطيب ثم هذا يكفيه من الإنفاق أقل مما يحتاج إليه الأول فإن الذي يأخذ لنفسه تطمع فيه النفوس ما لا تطمع في العفيف ويصلح به الناس في دينهم ما لا يصلحون بالثاني؛ فإن العفة مع القدرة تقوي حرمة الدين وفي الصحيحين عن أبي سفيان بن حرب: أن هرقل ملك الروم سأله عن النبي صلى الله عليه وسلم بماذا يأمركم؟ قال: (يأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة) ) 28/ 293 - 295.
• الجهاد وتاريخ مشروعيته وفرضيته ومكانته:
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (ولأن الله لما بعث نبيه وأمره بدعوة الخلق إلى دينه: لم يأذن له في قتل أحد على ذلك ولا قتاله حتى هاجر إلى المدينة فأذن له وللمسلمين بقوله تعالى:(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ