• إن حكم الفيء لا يقتصر على الأموال التي تؤخذ من الكفار بغير قتال: [1]
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:(ثم إنه يجتمع من الفيء جميع الأموال السلطانية التي لبيت مال المسلمين: كالأموال التي ليس لها مالك معين مثل من مات من المسلمين وليس له وارث معين؛ وكالغصوب والعواري والودائع: التي تعذر معرفة أصحابها؛ وغير ذلك من أموال المسلمين العقار والمنقول. فهذا ونحوه مال المسلمين. وإنما ذكر الله تعالى في القرآن الفيء فقط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يموت على عهده ميت إلا وله وارث معين لظهور الأنساب في أصحابه
ولم يكن يأخذ من المسلمين إلا الصدقات وكان يأمرهم أن يجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم؛ كما أمر الله به في كتابه)28/ 276.
• الأموال التي أخذت بغير حق ويتعذر ردها إلى أصحابها وما في حكم هذه الأموال تنفق في مصالح المسلمين كالجهاد والدعوة ....
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (إذا كانت الأموال قد أخذت بغير حق وقد تعذر ردها إلى أصحابها ككثير من الأموال السلطانية؛ فالإعانة على صرف هذه الأموال في مصالح المسلمين كسداد الثغور ونفقة المقاتلة ونحو ذلك: من الإعانة على البر والتقوى؛ إذ الواجب على السلطان في هذه الأموال - إذا لم يمكن معرفة أصحابها وردها عليهم ولا على ورثتهم - أن يصرفها - مع التوبة إن كان هو الظالم - إلى مصالح المسلمين. هذا هو قول جمهور العلماء كمالك وأبي حنيفة وأحمد وهو منقول عن غير واحد من الصحابة وعلى ذلك دلت الأدلة الشرعية كما هو منصوص في موضع آخر وإن كان غيره قد أخذها فعليه هو أن يفعل بها ذلك كذلك لو امتنع
(1) . وأهم مصارف المال العام الجهاد وخاصة عند تعينه لدفع العدو الصائل عن الدين والعرض بل صرح بذلك شيخ الإسلام أنه إذا تعارض إطعام الجياع مع النفقة على الجهاد الذي يتضرر بتركه (لو ضاق المال عن إطعام جياع والجهاد الذي يتضرر بتركه قدمنا الجهاد وإن مات الجياع، كما في مسألة التترس وأولى، فإن هناك نقتلهم بفعلنا وهنا يموتون بفعل الله) المستدرك على الفتاوى لابن القاسم 1/ 169