الصفحة 42 من 98

الله-: (وكان ينفل السرية في البداية الربع بعد الخمس وفي الرجعة الثلث بعد الخمس. وهذا النفل؛ قال العلماء: إنه يكون من الخمس. وقال بعضهم: إنه يكون من خمس الخمس؛ لئلا يفضل بعض الغانمين على بعض. والصحيح أنه يجوز من أربعة الأخماس وإن كان فيه تفضيل بعضهم على بعض لمصلحة دينية؛ لا لهوى النفس كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة. وهذا قول فقهاء الشام وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم وعلى هذا فقد قيل: إنه ينفل الربع والثلث بشرط وغير شرط وينفل الزيادة على ذلك بالشرط مثل أن يقول: من دلني على قلعة فله كذا أو من جاءني برأس فله كذا ونحو ذلك. وقيل: لا ينفل زيادة على الثلث ولا ينفله إلا بالشرط. وهذان قولان لأحمد وغيره. كذلك -على القول الصحيح -للإمام أن يقول: من أخذ شيئا فهو له؛ كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد قال ذلك في غزوة بدر. إذا رأى ذلك مصلحة راجحة على المفسدة .... ) 28/ 271 - 272.

فالعبرة بوجود المصلحة المعتبرة كحاجة الجهاد أو الجماعة الضرورية لهذه الغنيمة فهنا توضع فيها وأما إذ لم توجد مصلحة معتبرة راجحة فلا يحل منع الغانمين من حقهم قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (وإذا كان الإمام يجمع الغنائم ويقسمها لم يجز لأحد أن يغل منها شيئا(وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فإن الغلول خيانة. ولا تجوز النهبة فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها. فإذا ترك الإمام الجمع والقسمة وأذن في الأخذ إذنا جائزا: فمن أخذ شيئا بلا عدوان حل له بعد تخميسه وكل ما دل على الإذن فهو إذن. وأما إذا لم يأذن أو أذن إذنا غير جائز: جاز للإنسان أن يأخذ مقدار ما يصيبه بالقسمة متحريا للعدل في ذلك. ومن حرم على المسلمين جمع الغنائم والحال هذه وأباح للإمام أن يفعل فيها ما يشاء: فقد تقابل القولان تقابل الطرفين ودين الله وسط.) 28/ 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت