الصفحة 41 من 98

• الاهتمام بشؤون المجاهدين المادية والاجتهاد لكفايتهم وسد حاجتهم:

الأصل في القيادة أن تسعى لسد حاجة الأفراد المادية قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليس أحد أحق بهذا المال من أحد؛ إنما هو الرجل وسابقته والرجل وغناؤه والرجل وبلاؤه والرجل وحاجته. فجعلهم عمر رضي الله عنه أربعة أقسام: الأول: ذوو السوابق الذين بسابقتهم حصل المال. الثاني: من يغني عن المسلمين في جلب المنافع لهم كولاة الأمور والعلماء الذين يجتلبون لهم منافع الدين والدنيا. الثالث: من يبلي بلاء حسنا في دفع الضرر عنهم كالمجاهدين في سبيل الله من الأجناد والعيون من القصاد والناصحين ونحوهم. الرابع: ذوو الحاجات. وإذا حصل من هؤلاء متبرع فقد أغنى الله به؛ وإلا أعطي ما يكفيه أو قدر عمله. إذا عرفت أن العطاء يكون بحسب منفعة الرجل وبحسب حاجته في مال المصالح وفي الصدقات أيضا فما زاد على ذلك لا يستحقه الرجل إلا كما يستحقه نظراؤه مثل أن يكون شريكا في غنيمة أو ميراث) 28/ 288 - 289.

• حكم الغنائم:

الأصل في الغنائم أنها معلومة ومحددة القسمة والمصارف كما هو معلوم ولكن إذا كانت هناك مصلحة معتبرة راجحة فإن للمسؤول صرف الغنائم ووضعها حسب تلك المصلحة المعتبرة الراجحة [1] قال شيخ الإسلام -رحمه

(1) . وهذا الذي رجحه ابن القيم -رحمه الله- في زاد المعاد 3/ 420 (ومعلوم أن الأنفال لله ولرسوله يقسمها رسوله حيث أمره لا يتعدى الأمر فلو وضع الغنائم بأسرها في هؤلاء لمصلحة الإسلام العامة لما خرج عن الحكمة والمصلحة والعدل ولما عميت أبصار ذي الخويصرة التميمي وأضرابه عن هذه المصلحة والحكمة. قال له قائلهم اعدل فإنك لم تعدل. وقال مشبهه إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله ولعمر الله إن هؤلاء من أجهل الخلق برسوله ومعرفته بربه وطاعته له وتمام عدله وإعطائه لله ومنعه لله ولله - سبحانه - أن يقسم الغنائم كما يحب وله أن يمنعها الغانمين جملة كما منعهم غنائم مكة، وقد أوجفوا عليها بخيلهم وركابهم وله أن يسلط عليها نارا من السماء تأكلها، وهو في ذلك كله أعدل العادلين وأحكم الحاكمين وما فعل ما فعله من ذلك عبثا، ولا قدره سدى، بل هو عين المصلحة والحكمة والعدل والرحمة مصدره كمال علمه وعزته وحكمته ورحمته ولقد أتم نعمته على قوم ردهم إلى منازلهم برسوله صلى الله عليه وسلم يقودونه إلى ديارهم وأرضى من لم يعرف قدر هذه النعمة بالشاة والبعير كما يعطى الصغير ما يناسب عقله ومعرفته ويعطى العاقل اللبيب ما يناسبه وهذا فضله وليس هو سبحانه تحت حجر أحد من خلقه فيوجبون عليه بعقولهم ويحرمون ورسوله منفذ لأمره. فإن قيل فلو دعت حاجة الإمام في وقت من الأوقات إلى مثل هذا مع عدوه هل يسوغ له ذلك؟ قيل الإمام نائب عن المسلمين يتصرف لمصالحهم وقيام الدين. فإن تعين ذلك للدفع عن الإسلام والذب عن حوزته واستجلاب رءوس أعدائه إليه ليأمن المسلمون شرهم ساغ له ذلك بل تعين عليه وهل تجوز الشريعة غير هذا، فإنه وإن كان في الحرمان مفسدة فالمفسدة المتوقعة من فوات تأليف هذا العدو أعظم ومبنى الشريعة على دفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما، أدناهما، بل بناء مصالح الدنيا والدين على هذين الأصلين) وهذا ما رجحه الشيخ عطية الله الليبي تقبله في الأسئلة الصومالية وقد فصلنا الكلام في هذا القول في محاضرة لنا فرغت ونشرت على الشبكة العنكبوتية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت