الصفحة 40 من 98

إن مما يجب على الجماعة المجاهدة وضع خطة للإنفاق حيث توضع النفقات الأهم فالأهم وأهم ما يقدم في النفقة الجهاد ومصالحه وأهله قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (وأما المصارف: فالواجب أن يبدأ في القسمة بالأهم فالأهم من مصالح المسلمين العامة: كعطاء من يحصل للمسلمين به منفعة عامة. فمنهم المقاتلة: الذين هم أهل النصرة والجهاد وهم أحق الناس بالفيء فإنه لا يحصل إلا بهم؛ حتى اختلف الفقهاء في مال الفيء: هل هو مختص بهم أو مشترك في جميع المصالح؟ وأما سائر الأموال السلطانية فلجميع المصالح وفاقا إلا ما خص به نوع كالصدقات والمغنم. ومن المستحقين ذوو الولايات عليهم: كالولاة والقضاة والعلماء والسعاة على المال: جمعا وحفظا وقسمة ونحو ذلك. حتى أئمة الصلاة والمؤذنين ونحو ذلك. وكذا صرفه في الأثمان والأجور لما يعم نفعه: من سداد الثغور بالكراع والسلاح وعمارة ما يحتاج إلى عمارته من طرقات الناس: كالجسور والقناطر وطرقات المياه كالأنهار ) [1] 28/ 286.

• وجوب توثيق الوارد والصادر من الأموال ومحاسبة العمال وإنشاء الديوان الذي يهتم بذلك:

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (ولم يكن للأموال المقبوضة والمقسومة؛ ديوان جامع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه بل كان يقسم المال شيئا فشيئا فلما كان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثر المال واتسعت البلاد وكثر الناس فجعل ديوان العطاء للمقاتلة وغيرهم؛ وديوان الجيش - في هذا الزمان - مشتمل على أكثره؛ وذلك الديوان هو أهم دواوين المسلمين. وكان للأمصار دواوين الخراج والفيء وما يقبض من الأموال؛ وكان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه يحاسبون العمال على الصدقات والفيء وغير ذلك) 28/ 277.

(1) . تنبيه هام: ذكره الشيخ أبو يحيى الليبي -تقبله الله- في الفرق بين المال العام والمال الذي خصص للجهاد وأموال الجماعة المجاهدة وتنزيل بعض أحكام المال العام عليه (ملحوظة: كثير من الإخوة يحصل عنده خلط بين بيت مال المسلمين العام، وبين المال الذي خصص للجهاد أو ما يصب في مصلحة الجهاد، فالمال الذي عند المجاهدين وإن أُطلق عليه اسم بيت المال، ولكنه ليس هو بيت المال العام الذي يجري عليه الأحكام التي نذكرها، وإنما يستفاد من هذه الأحكام في بعض الأمور مثلا في مسألة التفاضل الرجل وغناؤه، والرجل وبلاؤه، فهذه ممكن أن تطبقها في ساحة الجهاد، ولكن أصل هذه الأموال أنها جاءت ليس لذوي الحاجات من غير المجاهدين وإنما جاءت لأجل الجهاد إما مباشرة أو بالتبعية فأحيانا تنفق بعض الأموال مما تصب مصلحته في الجهاد كدفع الأموال للمؤلفة قلوبهم فأنت أحيانا مما تحتاجه في ساحة الجهاد هو تأليف الناس الذين حولك) انظر الدرر الحسنية شرح كتاب السياسة الشرعية ص 173 - 174

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت