الصفحة 32 من 98

مكة وعثمان بن أبي العاص على الطائف وعليا ومعاذا وأبا موسى على اليمن وعمرو بن حزم على نجران: كان نائبه هو الذي يصلي بهم ويقيم.) 28/ 260.

• مراعاة الاعتدال بين اللين والشدة بين بين أصحاب المسؤولية:

إن من اللطائف والفوائد التي ذكرها شيخ الإسلام في باب السياسة الشرعية مراعاة التوازن بين طبائع المسؤولين في الشدة والرفق حيث قال -رحمه الله-: (وهكذا أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه ما زال يستعمل خالدا في حرب أهل الردة وفي فتوح العراق والشام وبدت منه هفوات كان له فيها تأويل وقد ذكر له عنه أنه كان له فيها هوى فلم يعزله من أجلها؛ بل عاتبه عليها؛ لرجحان المصلحة على المفسدة في بقائه وأن غيره لم يكن يقوم مقامه؛ لأن المتولي الكبير إذا كان خلقه يميل إلى اللين فينبغي أن يكون خلق نائبه يميل إلى الشدة؛ وإذا كان خلقه يميل إلى الشدة فينبغي أن يكون خلق نائبه يميل إلى اللين؛ ليعتدل الأمر. ولهذا كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يؤثر استنابة خالد؛ وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يؤثر عزل خالد واستنابة أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه لأن خالدا كان شديدا كعمر بن الخطاب وأبا عبيدة كان لينا كأبي بكر؛ وكان الأصلح لكل منهما أن يولي من ولاه؛ ليكون أمره معتدلا ويكون بذلك من خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو معتدل؛ حقا قال النبي صلى الله عليه وسلم(أنا نبي الرحمة أنا نبي الملحمة) وقال: (أنا الضحوك القتال ) ) ) 28/ 257.

• تولية غير الأهل للضرورة مع وجوب السعي في إصلاح حال من يتولى ذلك الشأن:

الواجب على القائد أن يختار للمسؤولية أصلح الموجود فإذا دعت الضرورة تعين غير الأهل لأنه أفضل الموجود جاز ذلك مع وجوب السعي إصلاح الأحوال قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (ومع أنه يجوز تولية غير الأهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت