وبدت منه هفوات كان له فيها تأويل وقد ذكر له عنه أنه كان له فيها هوى فلم يعزله من أجلها؛ بل عاتبه عليها؛ لرجحان المصلحة على المفسدة في بقائه وأن غيره لم يكن يقوم مقامه؛ لأن المتولي الكبير إذا كان خلقه يميل إلى اللين فينبغي أن يكون خلق نائبه يميل إلى الشدة؛ وإذا كان خلقه يميل إلى الشدة فينبغي أن يكون خلق نائبه يميل إلى اللين؛ ليعتدل الأمر. ولهذا كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يؤثر استنابة خالد؛ وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يؤثر عزل خالد واستنابة أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه لأن خالدا كان شديدا كعمر بن الخطاب وأبا عبيدة كان لينا كأبي بكر؛ وكان الأصلح لكل منهما أن يولي من ولاه؛ ليكون أمره معتدلا ويكون بذلك من خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو معتدل؛ حقا قال النبي صلى الله عليه وسلم (أنا نبي الرحمة أنا نبي الملحمة) وقال: (أنا الضحوك القتال ) ) 28/ 257.
• معرفة الأصلح للولاية تكون بعد معرفتنا للغاية منها والوسيلة إليها:
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (وأهم ما في هذا الباب معرفة الأصلح وذلك إنما يتم بمعرفة مقصود الولاية ومعرفة طريق المقصود؛ فإذا عرفت المقاصد والوسائل تم الأمر. فلهذا لما غلب على أكثر الملوك قصد الدنيا؛ دون الدين؛ قدموا في ولايتهم من يعينهم على تلك المقاصد وكان من يطلب رئاسة نفسه يؤثر تقديم من يقيم رئاسته) 28/ 260.
• الأصل فيمن يولى إمارة منطقة أو حرب أن يكون عنده من العلم الشرعي الذي يؤهله للقيام بها:
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (وقد كانت السنة أن الذي يصلي بالمسلمين الجمعة والجماعة ويخطب بهم: هم أمراء الحرب الذين هم نواب ذي السلطان على الأجناد؛ ولهذا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر في الصلاة قدمه المسلمون في إمارة الحرب وغيرها. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على حرب كان هو الذي يؤمره للصلاة بأصحابه وكذلك إذا استعمل رجلا نائبا على مدينة كما استعمل عتاب بن أسيد على