للضرورة إذا كان أصلح الموجود فيجب مع ذلك السعي في إصلاح الأحوال حقا يكمل في الناس ما لا بد لهم منه من أمور الولايات والإمارات ونحوها؛ كما يجب على المعسر السعي في وفاء دينه وإن كان في الحال لا يطلب منه إلا ما يقدر عليه وكما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) 28/ 259.
• الخلاصة في موضوع اختيار المسؤول:
كما قلنا إن شيخ الإسلام أهتم بمسألة طريقة اختيار الولاة والمسؤولين فقد فصل الحديث فيها ثم ذكر خلاصتها بقوله -رحمه الله-: (فإذا كان هذا هو المقصود فإنه يتوسل إليه بالأقرب فالأقرب وينظر إلى الرجلين أيهما كان أقرب إلى المقصود ولي؛ فإذا كانت الولاية مثلا - إمامة صلاة فقط؛ قدم من قدمه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:(يؤم القوم أجرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يجلس في بيته على تكرمته إلا بإذنه) رواه مسلم فإذا تكافأ رجلان؛ وخفي أصلحهما أقرع بينهما كما أقرع سعد بن أبي وقاص بين الناس يوم القادسية لما تشاجروا على الأذان؛ متابعة لقوله صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) . فإذا كان التقديم بأمر الله إذا ظهر وبفعله - وهو ما يرجحه بالقرعة إذا خفي الأمر - كان المتولي قد أدى الأمانات في الولايات إلى أهلها.) 28/ 264.
• هل يلام القائد إذا قصر من بعثه مسؤولا على منطقة أو عمل:
إذا احتاج القائد أن يبعث مسؤولا على منطقة أو عمل واجتهد في ذلك واختار أفضل وأصلح الموجود ونصحه وأرشده ومع ذلك وقع المبعوث في التقصير فهنا لا لوم على القائد بإذن الله ولكن إن قصر في الاختيار أو