البيع والشراء عليه أن يتصرف لموكله ولموليه على الوجه الأصلح له في ماله؟ وهو في مال نفسه يفوت نفسه ما شاء فأمر الدين أهم وقد ذكر الفقهاء هذا المعنى) 28/ 360
وقال أيضا: (ومتى اهتمت الولاة بإصلاح دين الناس: صلاح للطائفتين دينهم ودنياهم؛ وإلا اضطربت الأمور عليهم. وملاك ذلك كله صلاح النية للرعية وإخلاص الدين كله لله والتوكل عليه. فإن الإخلاص والتوكل جماع صلاح الخاصة والعامة كما أمرنا أن نقول في صلاتنا:(إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) فإن هاتين الكلمتين قد قيل: إنهما يجمعان معاني الكتب المنزلة من السماء. وقد روي (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مرة في بعض مغازيه فقال: يا مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين فجعلت الرؤوس تندر عن كواهلها) وقد ذكر ذلك في غير موضع من كتابه كقوله (فاعبده وتوكل عليه) وقوله تعالى: (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) وكان صلى الله عليه وسلم - إذا ذبح أضحيته - يقول: (اللهم منك ولك ) ) 28/ 361
والصلاة الجهاد يجب أن يوليهم الاهتمام الأكبر (وكذلك خلفاؤه بعده ومن بعدهم من الملوك الأمويين وبعض العباسيين؛ وذلك لأن أهم أمر الدين الصلاة والجهاد؛ ولهذا كانت أكثر الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة والجهاد وكان إذا عاد مريضا يقول:(اللهم اشف عبدك يشهد لك صلاة وينكأ لك عدوا) . ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال: (يا معاذ إن أهم أمرك عندي الصلاة) . وكذلك كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى عماله:"إن أهم أموركم عندي الصلاة؛ فمن حافظ عليها وحفظها حفظ دينه ومن ضيعها كان لما سواها من عمله أشد إضاعة". وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصلاة عماد الدين) . فإذا أقام المتولي عماد الدين: فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي التي تعين الناس على ما سواها من الطاعات كما قال الله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) ) 28/ 261.