حذر شيخ الإسلام -رحمه الله-من الورع الفاسد في التفكير والعمل فإنه من أسباب فساد منهج الغلاة والخوارج الذي لا يُصْلح دنيا ولا آخرة فلابد من النظر في المسائل من جميع الجوانب والمقاصد حتى يظهر وجه الحق فيها قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (والمؤلفة قلوبهم نوعان: كافر ومسلم. فالكافر: إما أن يرجى بعطيته منفعة: كإسلامه؛ أو دفع مضرته إذا لم يندفع إلا بذلك. والمسلم المطاع يرجى. بعطيته المنفعة أيضا كحسن إسلامه. أو إسلام نظيره أو جباية المال ممن لا يعطيه إلا لخوف أو النكاية في العدو. أو كف ضرره عن المسلمين إذا لم ينكف إلا بذلك. وهذا النوع من العطاء وإن كان ظاهره إعطاء الرؤساء وترك الضعفاء كما يفعل الملوك؛ فالأعمال بالنيات؛ فإذا كان القصد بذلك مصلحة الدين وأهله كان من جنس عطاء النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه وإن كان المقصود العلو في الأرض والفساد كان من جنس عطاء فرعون؛ وإنما ينكره ذوو الدين الفاسد كذي الخويصرة الذي أنكره على النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال فيه ما قال وكذلك حزبه الخوارج أنكروا على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ما قصد به المصلحة من التحكيم ومحو اسمه وما تركه من سبي نساء المسلمين وصبيانهم. وهؤلاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم؛ لأن معهم دينا فاسدا لا يصلح به دنيا ولا آخرة كثيرا ما يشتبه الورع الفاسد بالجبن والبخل؛ فإن كلاهما فيه ترك؛ فيشتبه ترك الفساد؛ لخشية الله تعالى بترك ما يؤمر به من الجهاد والنفقة: جبنا وبخلا؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:(شر ما في المرء شح هالع وجبن خالع) . قال الترمذي: حديث صحيح. كذلك قد يترك الإنسان العمل ظنا أو إظهارا أنه ورع؛ وإنما هو كبر وإرادة للعلو) 28/ 289 - 290.
• وجوب اهتمام المسؤولين بإصلاح الشؤون الشرعية للجماعة في الظاهر والباطن:
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (وعلى إمام الناس في الصلاة وغيرها أن ينظر لهم فلا يفوتهم ما يتعلق بفعله من كمال دينهم؛ بل على كل إمام للصلاة أن يصلي بهم صلاة كاملة ولا يقتصر على ما يجوز للمنفرد الاقتصار عليه من قدر الإجزاء إلا لعذر؛ وكذلك على إمامهم في الحج وأميرهم في الحرب. ألا ترى أن الوكيل والولي في