السفر تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع. ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة. وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم. وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة؛ ولهذا روي: (أن السلطان ظل الله في الأرض) . ويقال (ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان) ولهذا كان السلف -كالفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وغيرهما -يقولون: لو كان لنا دعوة مجابة لدعونا بها للسلطان. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يرضى لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم) . رواه مسلم. وقال: (ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمور ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم) . رواه أهل السنن. وفي الصحيح عنه أنه قال: (الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة. قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) ... ) 28/ 390 - 391.
• الحكمة والتيسير في التعامل الرعية:
بين شيخ الإسلام -رحمه الله- أن القائد والمسؤول ينبغي أن يتعامل بالحكمة مع أفراد رعيته فيتعامل مع كل شخص وحالة بما يناسب
(فهكذا ينبغي لولي الأمر في قسمه وحكمه؛ فإن الناس دائما يسألون ولي الأمر ما لا يصلح بذله من الولايات والأموال والمنافع والأجور والشفاعة في الحدود وغير ذلك فيعوضهم من جهة أخرى إن أمكن أو يردهم بميسور من القول ما لم يحتج إلى الإغلاظ؛ فإن رد السائل يؤلمه خصوصا من يحتاج إلى تأليفه وقد قال الله تعالى:(وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ) . وقال الله تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا) إلى قوله: (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا)
وإذا حكم على شخص فإنه قد يتأذى فإذا طيب نفسه بما يصلح من القول والعمل كان ذلك تمام السياسة وهو نظير ما يعطيه الطبيب للمريض؛ من الطب الذي يسوغ الدواء الكريه وقد قال الله لموسى عليه السلام -لما