الصفحة 19 من 98

أرسله إلى فرعون: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) . (وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما -لما بعثهما إلى اليمن: يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا) . (وبال مرة أعرابي في المسجد فقام أصحابه إليه فقال: لا تزرموه أي لا تقطعوا عليه بوله؛ ثم أمر بدلو من ماء فصب عليه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) والحديثان في الصحيحين. وهذا يحتاج إليه الرجل في سياسة نفسه وأهل بيته ورعيته؛ فإن النفوس لا تقبل الحق إلا بما تستعين به من حظوظها التي هي محتاجة إليها فتكون تلك الحظوظ عبادة لله وطاعة له مع النية الصالحة. ألا ترى أن الأكل والشرب واللباس واجب على الإنسان؟ حتى لو اضطر إلى الميتة وجب عليه الأكل عند عامة العلماء فإن لم يأكل حتى مات دخل النار؛ لأن العبادات لا تؤدى إلا بهذا وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ولهذا كانت نفقة الإنسان على نفسه وأهله مقدمة على غيرها. ففي السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تصدقوا. فقال رجل يا رسول الله عندي دينار. فقال تصدق به على نفسك. قال: عندي آخر. قال: تصدق به على زوجتك. قال: عندي آخر. قال تصدق به على ولدك. قال: عندي آخر. قال تصدق به على خادمك. قال عندي آخر. قال: أنت أبصر به) . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم (دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك. أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك) . وفي صحيح مسلم عن أبي أمامه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك وإن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف؛ وابدأ بمن تعول. واليد العليا خير من اليد السفلى) . وهذا تأويل قوله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) أي الفضل. وذلك لأن نفقة الرجل على نفسه وأهله فرض عين؛ بخلاف النفقة في الغزو والمساكين؛ فإنه في الأصل إما فرض على الكفاية وإما مستحب؛ وإن كان قد يصير متعينا إذا لم يقم غيره به؛ فإن إطعام الجائع واجب؛ ولهذا جاء في الحديث: (لو صدق السائل لما أفلح من رده) ذكره الإمام أحمد وذكر أنه إذا علم صدقه وجب إطعامه. وقد روى أبو حاتم البسطي في صحيحه حديث أبي ذر رضي الله عنه الطويل"عن النبي صلى الله عليه وسلم - الذي فيه من أنواع العلم والحكمة - وفيه أنه كان في حكمة آل داود عليه السلام (حق على العاقل أن تكون له أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه وساعة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت