الصفحة 17 من 98

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (فليس حسن النية بالرعية والإحسان إليهم: أن يفعل ما يهوونه ويترك ما يكرهونه فقد قال الله تعالى:(ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن) . وَقَالَ تَعَالَى للصحابة: (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) . وإنما الإحسان إليهم فعل ما ينفعهم في الدين والدنيا ولو كرهه من كرهه؛ لكن ينبغي له أن يرفق بهم فيما يكرهونه. ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم"أنه قال: (ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا كان العنف في شيء إلا شانه) وقال صلى الله عليه وسلم (إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف) . وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقول: والله إني لأريد أن أخرج لهم المرة من الحق فأخاف أن ينفروا عنها فاصبر حتى تجيء الحلوة من الدنيا فأخرجها معها فإذا نفروا لهذه سكنوا لهذه. وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول. (وسأله مرة بعض أقاربه أن يوليه على الصدقات ويرزقه منها فقال: إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد) . فمنعهم إياها وعوضهم من الفيء. (وتحاكم إليه علي وزيد وجعفر في ابنة حمزة فلم يقض بها لواحد منهم؛ ولكن قضى بها لخالتها ثم إنه طيب قلب كل واحد منهم بكلمة حسنة فقال لعلي: أنت مني وأنا منك. وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي. وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا) 28/ 364."

• وجوب الجماعة والسمع والطاعة والنصح بين المسؤول والأفراد:

بين شيخ الإسلام -رحمه الله- وجوب الجماعة عند الحاجة إليها ووجوب السمع الطاعة والنصح بين أفرادها والمسؤولين فلا تقوم جماعة دون نصح وسمع وطاعة قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم(إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) . رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة. وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم) فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت