أما قضية الوحدة فأمرها يحتاج إلى تفكير مليٍّ بعد أن فُتِّتَ العالم الإسلامي هذا التفتيت الكبير، وسنتناولها في كتاب آخر إن شاء الله. لكن حسبنا في هذا السياق أن نشير إلى منظومة ثالثة نريد من طلاب النهضة أن يتذكروها، ألا وهي نظرية الاستعمار.
النقطة الأولى: النهضة الأوروبية
إذا تخيل العاملون للنهضة شلالًا من الأحداث، يبدأ من نقطة هي النهضة الأوروبية من بداية القرن الخامس عشر الميلادي- أي حدوث التحول العلمي المعرفي العقلي في المجتمعات الأوروبية، والتحول الاقتصادي الرأسمالي في المجتمعات الغربية، والتحول الاجتماعي الذي سنتحدث عن مظاهره اللاحقة بعد ذلك، والانطلاق من مرحلة الإقطاع إلى مرحلة الليبرالية ثم الديمقراطية بعدها - هذه النهضة والتي تمثلت في هذه التحولات الكبيرة في المجتمعات الأوروبية يمكن أن تكون نقطة البداية في هذا الشلال.
النقطة الثانية: العلمانية
ثم لننطلق مع شلال الأحداث إلى المرحلة الثانية، فيتجلى أثر هذه العوامل التي ذكرناها في:
بروز ظاهرة روح الفردية في المجتمعات الأوروبية.
بروز ظاهرة الإلحاد بنسب مختلفة. حيث لم يبق من الكنيسة في الداخل إلا الرمز، إلى جانب دورها الخارجي في ترويج الحالة الاستعمارية. أما في المجتمعات الأوروبية فالغالب الأعم من المجتمع ملحد بشكل من الأشكال.
بروز ظاهرة الربا. فالمجتمعات الأوروبية مجتمعات ربوية بشكل لا مثيل له.
بروز ظاهرة الإباحية - أي أنماط العلاقات غير الشرعية والشاذة بين الرجل والمرأة؛ بل بين الرجل والرجل، والمرأة والمرأة - في هذه المجتمعات. والتي هي في أساسها تمرد على ظاهرة الزواج وظاهرة الأسرة، إلى أنماط جديدة من ألوان المعاشرة الجنسية والاستمتاع بالغرائز الجسدية.