الصفحة 51 من 143

فإذا اتضحت هذه الصورة للإسلام الشامل وتم الاتفاق عليها، كانت أحد باعثين كبيرين في حصانة المجتمعات الإسلامية، وقدرتها على التترس حول هويتها في أوقات الأزمات من خلال شرائح معينة في المجتمع.

التحديات الكبرى

إن كل تحدٍ يتعرض له الإنسان لابد وأن يواجهه بسلسلة من الاستجابات التي يرجو من خلالها دفع هذا التحدي عنه، وهذا قانون بشري جامع في المدافعة عندما يحيق بالمجتمع ضرر أو تتهدد مصالحه.

فإذا جئنا لهذا القرن الذي انقضى، سنجد أن هناك ثلاثة أمراض أو قضايا كبيرة شكلت حزمة من التحديات في وجه المجتمع الإسلامي وقد كانت تحتاج إلى إجابات مكافئة.

أما التحدي الأول الذي اكتشفه المجتمع الإسلامي لدى دخول نابليون بونابرت إلى مصر سنة 1798م فكان حالة التخلف التي يعيشها هذا المجتمع، والذي كان مشدودًا إلى نموذجه الخاص، ولا يعتقد بوجود نموذج منافس له. فانكشف له في تلك اللحظة التاريخية الصعبة من حياة الأمة أن المجتمع الإسلامي في حالة تخلف بالنسبة للآخر الغربي المقابل.

ثم مع دخول المستعمر برزت معضلة أخرى أو تحدٍ آخر، وهي معضلة الاستكبار والهيمنة واستغلال موارد البلاد والتحكم في شؤونها. وتلك قضية أخرى كانت تحتاج إلى ما يقابلها.

ثم وجد المسلمون - الذين كانوا يمثلون مجتمعًا واحدًا تحت دولة الخلافة الإسلامية العثمانية والتي كانت بمثابة الكيان السياسي الوحيد المعبر عن المجتمعات الإسلامية - وجدوا أنفسهم متجزئين. وحدثت عملية تفتيت كبيرة وضخمة للمجتمعات الإسلامية، وأُنشئت دويلات صغيرة في كل أنحاء العالم الإسلامي.

قضايا وحلول

هذه التحديات أو القضايا الثلاث: التخلف، والاستعمار، والتفتيت، نشأ في مقابلها ثلاثة حلول، أصبحت هي الشعارات العامة لحركة المجتمعات الإسلامية بعد ذلك، وهي: النهضة في مقابل التخلف، والتحرير في مقابل الاستعمار، والوحدة في مقابل التمزق والتفتيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت