النهضة تحتاج إلى كم أكبر من العقول لقيادة الجموع الضخمة المتعاطفة.
اتخاذ القرار يحتاج إلى: علم بالنصوص، ومفاهيم العصر، وآراء مفكري العصر، والتخطيط الاستراتيجي، والتخطيط قصير المدى، والخبرات المولدة للمراجعة والتقويم.
ليست كل فكرة أيديولوجيا، ولكن الأيديولوجيا هي المنظومة الفكرية التي تجمع الناس حولها، وتفسر لهم الواقع، وتبشرهم بالمستقبل، وترسم لهم طريق التغيير.
احتياجات طلاب النهضة: علم بالبواعث، وبالأهداف، وبالمراحل، وبالوسائل، وبالواقع، وبالخبرات.
القادة الذين لا يجيبون على أسئلة الواقع يسمحون بتفجير الأوضاع من حولهم، ثم يستنفذون كامل طاقاتهم في إخمادها.
تعج ساحة الفعل في المجتمعات الإسلامية بالكثير من الحركات والتجمعات؛ بل والأفراد الذين يعملون لإحداث نهضة إسلامية حقيقية في مجتمعاتهم. هذه الجموع الضخمة من العاملين في المشروع لابد وأن لديهم بواعث (1) دفعتهم دفعًا نحو المشاركة الفعَّالة في إحداث التغيير.
وتعاني الكثرة الغالبة من المشاركين في المشروع الإسلامي من عدم القدرة على تحديد هذه البواعث أو توضيحها وشرحها للآخرين. فهي بالنسبة لهم كائن هلامي ضخم يستشعرون وجوده؛ بل هم على يقين كامل وثقة تامة من وجوده، إلا أنهم لا يستطيعون تحديد شكله أو أبعاده. ولا يستطيعون وصفه أو رسمه أو تحديده.
وهكذا هي البواعث.. يستشعرها العاملون، ويتيقنون بوجودها بين أضلعهم، إلا أنهم لا يستطيعون شرحها وتوصيفها بشكل دقيق وعلمي لجماهير الأمة ليلحقوا بركبهم. فاختلجت صدورهم، وتلجلجت الكلمات على ألسنتهم، وفقدوا الثقة في أنفسهم، فتخلف الكثير عنهم.
(1) نقصد بالبواعث هنا البواعث العامة التي أطلقت المشروع في عموم الأمة ولا نقصد بها البواعث الشخصية كتحصيل الأجر والثواب والتقرب إلى الله وغيرها.