ليراجع العاملون في كل مكان أنفسهم. وليحاولوا أن يشرحوا لأنفسهم أو لمن حولهم بواعث النهضة الإسلامية. فإذا تمكنوا من شرحها وتبسيطها وتوضيحها فبها ونعمت.. وإن لم يستطيعوا فليبدءوا معنا في تحديد هذه البواعث الكبرى الأساسية المشتركة بين جميع العاملين في الساحة الإسلامية والتي يجتمعون عليها ويلتفون حولها.
وتعين هذه المحاولة على رفع الواقع المحيط وتحديد مواطن الخلل. ...
نستعرض في هذا المشهد البواعث الكبرى للنهضة الإسلامية. وقد أشرنا في المشهد الأول إلى قضية هامة، مفادها أن المستوى الأول للفكر الإنساني وكيفية تشكيله هو مستوى المادة الخام للنصوص المرجعية، سواءً كانت مقدسة أو تراثية (مستوى النصوص المرجعية والتراث الثقافي) .
ثم قلنا إن المستوى الثاني من الأفكار هو ما يطرحه العقل من مدخلات وتصورات تواكب ثقافة العصر وعلومه (مستوى ثقافة العصر وقناعاته) .
وسنحاول من خلال استعراض هذا المشهد بناء لبنة جديدة في تفكير طلاب النهضة من خلال تناول البواعث الكبرى للنهضة الإسلامية. وذلك من خلال محاولة الرد على هذا السؤال: ما هي المحركات الأولى التي أطلقت فكرة النهضة في المجتمعات الإسلامية؟
نموذج الإسلام
يوضح هذا النموذج مبدأ شمول الإسلام. وعلى الرغم من أن كثيرًا من المسلمين لا يدركون بصورة واضحة معنىً واضحًا لشمول الإسلام، إلا أنه يندر أن يوجد مسلم لا يقول بأن الإسلام يحتوى على كل شيء فالله تبارك وتعالى يقول:"ما فرطنا في الكتاب من شيء" (1) ، ويقول:"ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين" (2) . ففي الوعي العام للمسلم يحتوي الكتاب والسنة - المرجعية الإسلامية الأولى - على منظومة مهيمنة على الحياة، وإن لم تتضح معالم هذه المنظومة لدى العامة.
(1) سورة الأنعام: 38
(2) سورة النحل: 89