الصفحة 41 من 143

ما الذي يجب على صناع القرار في مشروع النهضة أن يفعلوه؟

وما الذي يجب أن يزود به ويعد له هؤلاء الصفوة المختارة من معارف وعلوم تضمن لعملية الانتشار والتوسع والقبول بين جماهير الناس أن تحقق أهدافها من خلال نوعية القيادة التي ننتجها؟

ما الذي تحتاجه هذه القيادة لإنجاز المشروع الإسلامي؟

وللإجابة على هذه التساؤلات ننتقل إلى النموذج الثاني والذي يتكون من خمسة مستويات:

المستوى الأول: تصور واضح على مستوى الفلسفة والبواعث:

إن أول قضية رئيسة يحتاج إليها العامل في مشروع النهضة - والذي يعرِّفه برغوث عبد العزيز في كتابه"المنهج النبوي والتغيير الحضاري"بأنه (المبلِّغ الذي يحمل هم الدعوة الحضارية التي تنبثق في أصولها ومنهجها عن مصادر التوحيد الإسلامي) - أن يكون لديه تصور على مستوى الفلسفة والبواعث. ويدخل في جملة ذلك تصورٌ متكاملٌ للإسلام ، غير ممزقٍ ولا مجزأ. تصور واحد يجمع الإسلام في رؤية أو في إدراك واضح لأبعاده المختلفة. ولعل محاولة سعيد حوى في كتاب"الإسلام"تقدم نموذجًا لوضع صورة متكاملة للإسلام - وإن لم تكن الأمثل - إلا أن حسب المرء أن يقدم ما يستطيع في لحظته

التاريخية وزمنه. ويمكن إضافة الكثير على ما كتبه الأستاذ سعيد حوى عليه رحمة الله. إلا أن هذه المحاولة

تعتبر محاولة متميزة وإن كنا نقول أنه ينقصها الكثير والكثير من العمل.

ويدخل في هذه الفلسفة تصور واضح عن موضوع البحث، وهو النهضات. ودراسة الخبرات الإنسانية المتعلقة بالنهضات، واستكشاف القوانين الفاعلة واستخلاصها بحيث تكون هي المنارات الكبرى والأساسية التي يدور حولها بعد ذلك التخطيط والتنفيذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت