الصفحة 40 من 143

... نأتي إلى أن كل حركة نهضة إنما تعمل في مكان وزمان محدد، هذا المكان وهذا الزمان له ظروفه ومعطياته ومدخلاته. فالواقع في إفريقيا غير الواقع في آسيا غير الواقع في أوروبا غير الواقع في أستراليا. ثم إذا نظرنا إلى المناطق الأصغر للدويلات التي تنتشر في هذه القارات سنجد أن كل دولة لها ظروفها ومعطياتها. وحركة النهضة عندما تنطلق، تنطلق من منطقة ما - على الأقل من ناحية المفكر والمؤسس - فيتشكل بذلك مستوى رابع يضع تصورات الحل الخاص بهذه المنطقة. ويبدأ التخطيط لواقع محدد وظرف محدد. هذا المستوى من التخطيط والذي يطلق عليه التخطيط الاستراتيجي يضع تصورات وأفكار وحلول في مدى زمني منظور يمتد إلى عشر أو عشرين أو ثلاثين سنة، لكنه تخطيط ينظر لظرف وزمان ومكان محدد. هذا المستوى الرابع - التخطيط الاستراتيجي - لا يزال محصورًا في عالم التصورات والأفكار قبل الدخول في عالم التنفيذ.

المستوى الخامس: الخطط القصيرة المدى:

ثم يأتي تخطيط على مستوى أدنى من ذلك. وهو المستوى الخامس والذي يتكلم عن خطط قصيرة المدى: ماذا نفعل على مدى سنة من الزمن؟

وهنا لابد أن تكون المستهدفات محددة، وأن يكون التحرك أكثر دقة، وتأتي التفصيلات على هذا المستوى المحدد من الأفكار.

المستوى السادس: الخبرات العملية:

نستطيع أن نقول أنه ينتج عن ذلك مستوى سادس وهو الخبرات العملية المتولدة عن الاحتكاك بالواقع. هذا الاحتكاك بالواقع يولد مراجعات لمستوى النصوص و العلوم و الفكر و التخطيط الاستراتيجي و الخطط القصيرة الأمد، وتعود الدورة مرة أخرى لتستمر كدورة حية كاملة لتغيير الواقع والتعامل معه.

وبذلك يكون أمامنا ستة مستويات تتولد عنها القرارات المحركة للنهضة.

النموذج الثاني:

احتياجات قادة المشروع الإسلامي:

إذا فهمنا النموذج السابق فهمًا جيدًا، وحاولنا أن ننتقل لفلسفة النهضة أو لمشروع النهضة في عصرنا الحديث، وتساءلنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت